الصفحة 92 من 103

ونهى الإِسلام عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق إلا مع ذي محرم وعن السفر إلا مع ذي محرم سدًا لذريعة الفساد وإغلاقًا لباب الإِثم وحسما لأسباب الشر وحماية للنوعين من مكايد الشيطان ولهذا صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما تركت بعدي من فتنة أضر على الرجال من النساء» [1] وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» [2] وقد يتعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها ومرماها إلا من نور الله قلبه وتفقه في دين الله وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض. ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض الغزوات, والجواب عن ذلك أن خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة لا يترتب عليه ما يخشى عليهن منه من الفساد لإِيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهن بالحجاب بعد نزول آيته بخلاف حال الكثير من نساء العصر, ومعلوم أن خروج المرأة من بيتها إلى العمل يختلف تمامًا عن الحالة التي خرجن بها مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الغزو فقياس هذه على تلك يعتبر قياسًا مع الفارق. وأيضًا فما الذي فهمه السلف إنصاح حول هذا وهم لا شك أدرى بمعاني النصوص من غيرهم وأقرب إلى التطبيق العملي بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما هو الذي نقل عنهم على مدار الزمن. هل وسعوا

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت