فهرس الكتاب
يريدون أن يغيروا شيئًا من هذه الأزياء, من كل ما تشتهيه النساء وساعد على ذلك كثرة ما يشاهدونه من عرض الأفلام الخليعة التي هي من الفتن التي تعرض على القلوب كالحصير عودًا عودًا, فتعمي نور القلوب وتطفئ نور بصيرته, بحيث يرى المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.
فيا معشر النساء المسلمات: إن الله سبحانه شرفكن بالإِسلام, وفضلكن به على سائر نساء الأنام, متى قمتن بالعمل به على التمام وأن المرأة بدينها وأخلاقها, لا بزيها وجمالها, إلزمن لباس الشرف والحشمة, لباس الظرف والفضيلة, لباس الحياء والستر, وهو اللباس الواسع السابغ, لباس الجلال والجمال، لباس الحياء والوقار, لباس الحرائر التقيات الأطهار، ولا ينجرف بكن الهوى والتقليد الأعمى إلى مشابهة نساء الكفار، ولا تنخدعن بالدعاة إلى النار، الذين يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم، ويحسنون لكم ما يسوء فعله في حقكم.
فحذار، حذار أن تكنَّ من نساء أهل النار الذين وصفهن رسول الله، بأنهن الكاسيات العاريات المائلات المميلات، لا يجدن عرف الجنة - يعنى ريحها [1] - فللمسلمة دينها وسترها وللكافرة خلاعتها وكفرها: {وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [2] .
إن في كتاب الله لأعظم مزدجر عن عمل كل منكر، يقول الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [3] ، فأمر الله نساء نبيه ونساء المؤمنين بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، والجلباب يشبه الرداء أو العباءة تغطي به جميع جسمها إلا ما تبصر به الطريق من فتح عينها ونحوه، وهو من شأن الحرائر، بحيث يعرفن بالتستر فيحترمن، وهذا نص قاطع في وجوب ستر المرأة الحرة جميع جسمها حتى وجهها. وفي الآية الأخرى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [4] ، فأمر الله نبيه أن يبلغ نساءه والنساء المؤمنات بما يجب عليهن شرعًا من آداب اللباس والتستر، بأن يغضضن من أبصارهن عن النظر إلى الرجال الأجانب، لكون النظر سهم مسموم من سهام إبليس وما نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع.
وهو معدود من مقدمات الزنا، سواء في ذلك الرجل أو المرأة، ولهذا قال بعده: {وَيَحْفَظْنَ فرُوجَهُنَّ} . وفي البخاري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العينان تزنيان وزناهما النظر، والقلب يتمنى ويشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» ولما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تلجوا على المغيبات» . قال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أرأيت الحمو، يعني أقارب الزوج، قال: الحمو الموت [5] ، لأنه ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان [6] ، كما ثبت بذلك الحديث، ثم
(1) رواه مسلم في صحيحه
(2) سورة البقرة من آية 221
(3) سورة الأحزاب من آية 59
(4) سورة النور من الآية 31
(5) متفق عليه
(6) رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه