فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 63

«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» رواه البيهقي. وأصله في الصحيحين. وهذا الأصل يحتاجه القاضي والمفتي، وكل أحد لشدة الحاجة إليه، وقد قيل في قوله تعالى: {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [1] أن فصل الخطاب هو أن البنية على المدعي، واليمين على من أنكر، لأن به تنفصل الشبهات، وتنحل الخصومات، ولا شك أن ذلك داخل في فصل الخطاب، لأنه الفصل بين الحق والباطل في الديانات، والأموال، والحقوق.

فكل من ادعى عينا عند غيره، أو دينًا على غيره، أو حقًّا من الحقوق، فعليه البينة: وهي كل ما أبان الحق ويختلف نصابها وحالها باختلاف المشهود عليه، فإن لم يأت ببينة تشهد بصحة دعواه. فعلى الآخر اليمين التي تنفي ما ادعاه المدعي.

وكذلك إذا ثبت الحق في ذمة إنسان، ثم ادعى أنه خرج منه بقضاء أو إبراء أو غيرهما، فالأصل بقاؤه. فإن جاء ببينة تشهد بدعواه وإلا حلف صاحب الحق أن حقه باق، ولم يستوفه وحكم له به.

وكذلك من ادعى استحقاقًا في وقف أو ميراث. فعليه إقامة البينة التي تثبت السبب الذي يستحق به ذلك، وإلا لم يثبت له شيء. فإن كان المال بيد من لا يدعيه لنفسه. كاللقطة والأموال التي يجهل أربابها.

فبينة المدعي أن يصفه بصفاته المعتبرة، وجميع الدعاوى مضطرة

(1) سورة ص: آية 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت