الحق ولو على نفسه كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما ليس في قلبه شانه الله تعالى، فإن الله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصًا؛ فما ظنك بثواب من الله في عاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام».
رواه أحمد والدارقطني [1] . قال ابن القيم في «إعلام الموقعين» (1/ 86) :
(وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إلى تأمله والتفقه فيه.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار» متفق عليه.
الحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما أخذه بقوة حجته إذا كان باطلا في نفس الأمر. وقد قال الله تعالى: {لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} (سورة البقرة: آية 188) .
[فائدة] : قال الحافظ: نقل بعض العلماء الاتفاق على أنه لو شهدت البينة بخلاف ما يعلمه القاضي لم يجز له أن يحكم بما قامت
(1) مختصر الكلام على بلوغ المرام ص 334. وانظر شرح كتاب عمر بن الخطاب في القضاء إلى أبي موسى الأشعري في كتاب"إعلام الموقعين"لابن القيم: (1/ 85 - 104و 2/ 1 - 164) .