فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 63

به البينة.

وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله اجر» متفق عليه.

الحديث دليل على أن الحق واحد، فمن اجتهد وأصابه فهو مأجور باجتهاده وإصابة الحق، ومن اجتهد فأخطأه فهو معذور ومأجور لاجتهاده، والمجتهد هو المتمكن من أخذ الأحكام من الكتاب والسنة على حسب قدرته، فإن لم يجد اجتهد رأيه واستعان عليه بأقوال العلماء واختار الراجح منها عنده، والأقرب إلى العدل والإصلاح. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل حين بعثه قاضيا إلى اليمن: «بم تحكم؟ قال: بكتاب الله تعالى. قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» رواه أحمد [1] .

[فائدة: في وضع اليد] كل دعوى يكذبها العرف والعادة غير مسموعة، فإذا رأينا رجلا حائزا لدار متصرفًا فيها مدة طويلة وهو ينسبها إلى نفسه وملكه وإنسان حاضر يراه لا يعارضه وليس له مانع يمنعه من مطالبته وليس بينه وبين المتصرف قرابة ولا شركة، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه ويريد أن يقيم بينة بذلك فدعواه غير مسموعة وتبقى الدار بيد حائزها هذا مقتضى اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وشمس الدين ابن القيم، وإمام الدعوة

(1) من مختصر الكلام على بلوغ المرام ضمن المجموعة الجليلة للشيخ فيصل بن عبد العزيز بن مبارك رحمه الله تعالى ص 345 - 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت