فهرس الكتاب
سرا وعلمه الواجب وكيفية سلوكه، والفوائد والثمرات المترتبة على فعله. ومن رآه متجرئًا على محرم متعمدًا أو جاهلًا نصحه ووعظه وبين له الوجهة التي يجب عليه سلوكها في ترك ذلك المحرم وما لتاركه من الخير والثواب وما على فاعله من الوزر والعقاب، ولا يحقر صغيرًا ولا كبيرًا ولا شريفًا ولا وضيعًا، فكم حصل بهذه الطريقة من تعليم للجاهلين وإرشاد للغافلين، وتوجيه للخير للمعرضين أو المعارضين.
وأولى من على العالم تعليمه ونصحه وإرشاده بكل وسيلة مناسبة وطريقة ناجحة: الأهل والأولاد والأقارب والأصحاب والمعاملون والخلطاء فكما أن حقوق هؤلاء مقدمة على غيرهم، فأحق الحقوق وأولاها التعليم والنصح، والإرشاد التوجيه للأمور النافعة والتحذير من الأمور الضارة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إذا وفق من عنده علم لهذه الأمور التي ذكرناها بحسب اقتداره لم يزل يغنم من الخيرات والثواب من الله كلما تسلسل نفعه وعمل بإرشاده ثم ما ترتب على هذه الأعمال من الدعوات المستجابات ممن انتفعوا بإرشاده ونصائحه، فكم شاهدنا وشاهد غيرنا ممن وفقوا للقيام بشكر من أحسن إليهم بعض هذه الأمور من التشكرات والدعوات المتكررة كلما تذكروا نصائحه القيمة وإرشاده النافع، وهذه أمور لا يستهان بها، وإني أذكر كثيرًا من الإرشادات التي وصلتني وأتحفني بها بعض إخواني ومشائخي الموجودين والمفقودين، وبعضهم من أعوام لا تقل عن خمس وأربعين سنة، كلما ذكرتها واستحضرت نفعها لي ولغيري، عرفت سعة فضل الله على أولئك