فهرس الكتاب
العلوم ما يكون فهمه أقرب إلى أذهانهم، وأن يكون أهم الأشياء وأنفعها، وتكون بعبارات مناسبة لأذهان السامعين، وأن يلقى في كل موسم ومناسبة ما يليق ويتعلق به فإن فهم الأشياء الحاضرة أقرب وأشوق للأذهان من أن تكون بغير وقتها. وكذلك ينبغي أن يفهموا تدخيل الصور والتفاصيل الموجودة التي يعرفونها ويعرفون وقوعها، يبين لهم موضعها ومحلها من العلم. وهل هي محبوبة للشارع أو مكروهة، وما الطريق إلى تحصيل المحبوب وإلى دفع المكروه أو تخفيفه؛ وأن تطبق الأمور الواقعية على القواعد الشرعية حتى يتم فهمها. فإن أكثر السامعين إذا ألقيت عليهم المسائل الشرعية مجردة عن بيان الأمور الواقعة لا يدرون عن دخولها أو خروجها.
وكذلك ينبغي إلقاء العلوم النافعة في النوادي الكبار والصغار وفي المجامع التي يجتمع فيها أهل العلم بالعوام؛ إما بإلقاء أمور تخف عليهم ولا يستثقلونها إذا رأى أذهانهم قابلة وقلوبهم مصغية، وأما إذا حصل مناسبة عند المخاطبات بين الناس فإنهم يخوضون في كل حديث وكل موضوع دنيوي، وقل موضوع منها إلا ويجد العالم البصير موضعا ومحلا لإلقاء ولو بعض المسائل، فبيان القليل خير من الترك بالكلية، والعالم الحاذق يتمكن أن يجري مع العوام في أحاديثهم العادية، ويلقى ما شاء الله من المسائل التي تنفعهم في أثناء تلك الأحاديث والناصح لنفسه ولغيره يحصل في هذا خيرًا كثير.
ومن ذلك أيضًا النصائح الخاصة بالأشخاص باختلاف رتبهم، من رآه مقصرًا في واجب من واجبات الله وحقوق الخلق، نصحه