قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء، وكان كشفه للحق أتم وأقوى، وكلما بعد عن الله كثرت عليه المعارضات، وضعف نور كشفه للصواب، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب يفرق به العبد بين الخطأ والصواب، ومن ذلك أن يتأدب بالآداب التي ذكرها العلماء -رحمهم الله- في هذا الباب.
ومنها: أن يكون قويًّا على حمل ما كلف به من غير عنف يمنع صاحب الحق من استيفاء حقه، ومن غير ضعف يجترئ به صاحب الباطل عليه وعلى خصمه، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: لا يصلح القاضي إلا أن تكون فيه خصال أن يكون صليبًا نزهًا عفيفًا حليمًا عليمًا بما كان قبله من القضاء والسنن، ومن ذلك أن يكون ذا بصيرة وبصر بأهل زمانه لا سيما أهل هذه الأزمان، فإن أكثرهم أروغ من الثعالب، وليحذر حلاوة ألسن أكثرهم، فإن لهم في ذلك أهدافا وأغراضًا وحوائج يحومون حول تحصيلها بكل ممكن.
ومنها: أن يكون ذا أناة يتثبت وفطنة فيما يحكم به.
ومنها: أن لا يعجل في البت بالحكم حتى يتبين له وجه الصواب من غير تأخير يخل بالمقصود ويوجب.
للضعيف ترك حقه، كما قال عمر - رضي الله عنه - في كتابه لمعاوية: وتعاهد الغريب فإنه إن طال حبسه ترك حقه وانطلق إلى أهله وإنما أبطل حقه من لم يرفع به رأسا.
ومنها: الحرص على لزوم العمل والمبادرة إليه في أوقاته لإنجاز مهمات المسلمين وقضاء حوائجهم، فإن كثيرا من إخواننا هداهم الله يرددون الخصوم أكثر من الحاجة من غير سبب يدعو إلى ذلك.