ومنها: ما ينبغي للقاضي أن يتخلق ويتأدب ويتزيا به من الآداب الشرعية التي لا ينبغي له أن يخل بتركها، لأنه منظور إليه، ترمقه العيون بلحظاتها، وتقتدي به الأرواح والنفوس في صفاتها، فإذا أكمل نفسه وأصلحها فينبغي له بل يتعين عليه أن يكمل غيره بالدعوة إلى الله والإرشاد، والأمر والنهي والتعليم، ويكون قدوة في ذلك يقتدي به ويؤتم به، وهذا من أجل المقاصد في نصب القضاة، وبعض إخواننا من القضاة قد أهمل هذا المقام العظيم، ولم يرفع به رأسًا، فتجده في أخلاقه وأعماله وآدابه إلى الانحراف أقرب، عافانا الله وإياهم، وألهمنا وإياهم رشدنا.
ومنها: أن يعلم القاضي أن الخصومات ستعاد يوم القيامة ويحكم فيها العدل الذي لا يجور، وإنما القضاء في الدنيا للفصل بين الناس، فليتئد عند ذلك وليتلمح وجه الصواب في القضية مهما أمكنه من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين لهم بإحسان وعلماء الشريعة الذين لهم لسان صدق في الأمة، فإذا اجتهد وبذل وسعه وطاقته حسب الإمكان رجي له أن يوفق لإصابة الحق، وأن لا يفوته أجران مع الصواب أو أجر مع الخطأ، ولا ينظر إلى كثرة الأساليب التي استعملها بعض القضاة خشية أن يقال في حكمه أو يعترض عليه، بل إذا تبين له الحق حكم به ولا يبالي بمن اعترض عليه أو قال في حكمه كما قيل:
أقام الحي أم جد الرحيل ... إذا رضي الحبيب فلا أبالي
ومنها: أنه ينبغي له إذا خفي عليه وجه الصواب، وأعيته الأمور بإغلاق الأبواب، أن يستغيث بمعلم إبراهيم، فإن هذا من أنجح