الأسباب الموصلة إلى المقصود، كما ذكرت الأصحاب أنه ينبغي للقاضي أن يدعو بدعاء الاستفتاح (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه ونور ضريحه كثير- الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول يا معلم إبراهيم علمني، وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: {سبحانه لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [1] ، وكان مكحول يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، وكان مالك رحمه الله يقول: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم) ، وكان بعضهم يقول: {رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي} [2] ، وكان بعضهم يقول: (اللهم وفقني واهدني وسددني واجمع لي بين الصواب والثواب وأعذني من الخطأ والحرمان) ، وكان بعضهم يقرأ الفاتحة، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (جربنا ذلك فرأيناه من أقوى أسباب الإصابة) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه: «قل: اللهم إني أسألك الهدى والسداد» [3] ، والمعول في ذلك كله على حسن النية، وخلوص المقصد، وصدق التوجه في الاستمداد من المعلم الأول معلم الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فإنه لا
(1) سورة البقرة: آية 32.
(2) سورة طه: آية 25 - 27.
(3) رواه مسلم.