فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 63

يرد من صدق في التوجه إليه لتبليغ دينه وإرشاد عبيده ونصيحتهم والتخلص من القول عليه بلا علم.

ومما ينبغي لمن عين للقضاء أن يعرض نفسه على الأمور المتقدم ذكرها، ويحاسبها، ويبحث معها بحثًا دقيقًا هل هذه الخصال موجودة فيه أم لا؟ وهل هو أهل لذلك أم لا؟ وقد كتب سلمان - رضي الله عنه - إلى أبي الدرداء لما ولي القضاء وقال: بلغني أنك جعلت طبيبا فإن كنت تبرئ فنعما، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا فتدخل النار، فكان أبو الدرداء - رضي الله عنه - إذا قضى بين اثنين، وأدبرا عنه نظر إليهما وقال: متطبب والله ارجعا أعيد قضيتكما، فهذه حال أهل المعرفة بالله، كما أنه ينبغي للجهات المختصة المسئولين أن لا يعينوا إلا من يصلح وتكون فيه كفاءة لذلك وأخلاق دينية على حسب الطاقة، لأن الولاية أمانة، وإذا كان تقديم الرجل في الجماعة وفيهم من هو أفضل منه يوجب أن لا يزالوا في سفال [1] فكيف بالقاضي الذي يقتدي به فئات من الناس، فيجب عليهم أن يولوا أفضل من يجدوا علمًا وورعًا، لأنهم ناظرون للمسلمين، فيجب أن يختاروا الأصلح لهم، واختيار الأفضل علما من لازم القضاء، لأنه إنما يمكنه القضاء بين المترافعين بالعلم، لأن القضاء بين المترافعين بالعلم لأن القضاء بالشيء فرع العلم به، والأفضل أولى من المفضول؛ لأنه أثبت وأمكن، وكذا كل من كان ورعه أكثر كان

(1) أي هبوط يشير إلى حديث ضعيف خرجه العقيلي وقال حديث غير محفوظ [انظر شرح الجامع الصغير 6/ 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت