فهرس الكتاب

الصفحة 5289 من 8903

31 -كِتَابُ اللُّقَطَةِ

[شرح محمد فؤاد عبد الباقي] [ ش (اللقطة) اللقطة في كتب الحديث بفتح القاف وقال النووي هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور وقال في الفتح اللقطة بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين وقال عياض لا يجوز غيره وقال الزمخشري في الفائق اللقطة بفتح القاف والعامة تسكنها كذا قال وقد جزم الخليل بأنها بالسكون وقال الأزهري هذا الذي قاله هو القياس ولكن الذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث والحديث الفتح وذكر مثله القسطلاني وهذا هو الصواب الذي لا محيد عنه وما سواه فخطأ فاحش أوقع المخطئ فيه عدم تمييزه بين ما جاء على وزن فعلة من النعوت وما جاء على وزنها من الأسماء

ومن هؤلاء الخليل بن أحمد ثم الليث ثم صاحب المقاييس أو الأستاذ عبد السلام هارون الذي وقف على طبعه وتصحيحه ثم الأستاذ عبد السلام هارون صاحب التعليقة على هذه اللفظة في صفحة 464 من تهذيب الصحاح ثم أخيرا الأستاذ محمود محمد شاكر الذي ماراني وتمسك بقول الليث في اللسان بينما أنكره عليه الأزهري حيث قال الفصحاء على غير ما قال الليث روى أبو عبيد عن الأصمعي والأحمر قالا هي اللقطة والقصعة والنفقة مثقلات كلها وهذا قول حذاق النحويين ولم أسمع اللقطة لغير الليث ونقل الأستاذ عبد السلام هارون في هذه التعليقة ما جاء في شرح الفصيح المنسوب إلى ثعلب لمؤلفه ابن درستويه قال اللقطة على وزن فعلة بفتح الثاني والعامة تسكنه وأما الخليل فذكر أن اللقطة ساكنة القاف والقياس ما قال الخليل وهو الصواب وما اختاره ثعلب وغيره خطأ اهـ كلام ابن درستويه وابن درستويه خطأ الصواب وهو ما قاله ثعلب وصوب الخطأ وهو ما قاله الخليل والذي أوقعه في ذلك عدم تمييزه بين ما جاء على وزن فعلة نعتا وبين ما جاء على وزنها اسمها

وقد جاء في أدب الكاتب لابن قتيبة تحت باب ما جاء محركا والعامة تسكنه قال أتحفته تحفة وأصابته تخمة وهي اللقطة لما يلتقط وقال في الاقتضاب كذا حكى غير ابن قتيبة ووقع في كتاب العين اللقطة بسكون القاف اسم لما يلتقط واللقطة بفتح القاف الملتقط وهذا هو الصحيح وإن صح الأول فهو نادر لأن فعلة بسكون العين من صفات المفعول وبتحريك العين من صفات الفاعل

وأقول أنا إن صاحب الاقتضاب قد خلط بين ما هو اسم على وزن فعلة وبين ما هو نعت على وزنها كما خلط إخوان له من قبل أما الجواليقي فلم يعقب على قول ابن قتيبة وهذا معناه إقراره لما قاله صاحب أدب الكاتب

وقال ابن دريد في الجمهرة (ج 3 ص 113) واللقطة التي تسميها العامة اللقطة - معروفة وهو ما التقطه الإنسان فاحتاج إلى تعريفه

هذه النقول التي ذكرتها على طولها لأن بعض من يعز علينا جهله قد أخطأ فيها وتمادى في الخطأ حتى اعتقد أن خطأه هو الصواب وأن صواب غيره هو الخطأ ولله في خلقه شؤون

والقول الفصل التعليمي في هذا الباب ما عقد له ابن السكيت في كتابه (إصلاح المنطق) باب فعلة قال واعلم أنه ما جاء على فعلة بضم الفاء وفتح العين من النعوت فهو تأويل فاعل وما جاء على فعلة ساكنة العين فهو في معنى مفعول به تقول هذا رجل ضحكة كثير الضحك ولعبة كثير اللعب ولعنة كثير اللعن للناس الخ وفاته أن يذكر مثلا لفعله ساكنة العين فذكره السيوطي في المزهر قال قال أبو عبيد ويقال فلان لعنة يلعنه الناس وسبة يسبونه وسخرة يسخرون منه وهزأة وضحكة مثله وخدعة يخدع ولعبة يلعب به

ثم قال ابن السكيت ومما أتى من الأسماء على فعلة الزهرة النجم وهي التهمة واللقطة والتخمة والتحفة وعليك بالتؤدة في أمرك الخ

والذي يدعو إلى الدهشة أن الأستاذ عبد السلام هارون كان أحد شارحي ومحققي كتاب إصلاح المنطق وقد صدر عام 1949 ولما أخرج كتاب تهذيب الصحاح عام 1952 انساق مع ابن درستويه في تخطئة المصيب وتصويب المخطئ في تعليقه على مادة لقط صلى الله عليه وسلم 464 ولم يمر بذهنه ما قرره هذا المعلم الكبير ابن السكيت في إصلاح المنطق

وبعد تحرير ما تقدم حدثني الأستاذ الكبير السيد خير الدين الزركلي أن بدار الكتب المصرية نسخة خطية من كتاب (التقريب في علم الغريب) لابن الخطيب الدهشة - محفوظة تحت رقم 677

وقد جاء فيه اللقطة كرطبة ويسكن أو هو من لحن العوام اهـ

وأنا أقول قولا لا ريب فيه بل هو من لحن العوام وإن قالها الخليل ابن أحمد والليث وابن درستويه ومن والاهم من المعاصرين]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت