…وأقول للابن البار ولسائر المسلمين: إن الوجه هو مجامع الحسن للذكر والأنثى، ولا يذكر جمال الإنسان إلا بوجهه، ولهذا كان الوجه من أعظم الصفات التي ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن، كما في قوله تعالى: ? يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ? [آل عمران 106] ، ولم يذكر تعالى غيره في هذا المقام. وقال تعالى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ? [عبس 38-39] .
…وهي من أعظم صفات الله تبارك وتعالى التي يتوسل بها إليه، وصح ذلك عنه ( في غير ما حديث، وجل الأعمال الصالحة لا تقبل إلا إذا ابتغي بها وجه الله، ولهذا جاء في تفسير قوله تعالى: ? كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ? [القصص 88] ما أريد به وجهه.
…وجعل تبارك وتعالى بقاء وجهه على الدوام علامة على أبديته فقال تعالى: ?كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ? [الرحمان 26-27] وخص تبارك وتعالى أهل الإيمان بزيادة وحظوة أعظم من دخولهم الجنة ألا وهي النظر إلى وجهه يوم القيامة فقال تعالى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ? [القيامة 22-23] .
ونهى رسول الله ( عن ضرب الوجه وتقبيحه بل نهى عن وسم الحيوانات في وجوهها ونهى ( عن النمص والوشم وكل ما يفسد كمال الوجه، وجعله من الكبائر الموبقات «لعن الله النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة» .
…وقد قال تعالى في صفة إبليس: ? وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ ? [النساء 119] ومعظم ذلك في الوجه.
…فالحديث عن الوجه حديث شيق وطويل، فعلى النساء أن يسترن وجوههن وباقي أجزاء أجسادهن، فعلى ذلك دلت النصوص والفطر والعقل، ولهذا قال قائلهم: «نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء» .
…وما يتذرع به من بعض النصوص التي قد يفهم منها الجواز فإنها محمولة على أحوال خاصة، أو أنها كانت قبل نزول الحجاب التام.
…فآيات القرآن وأحاديث الرسول ( المتكاثرة لا يفهم منها إلا الحجاب الشامل، ولنا ولله الحمد شريط سجلناه قبل سنين وسميناه: «الحجاب الشامل» وعرفناه تعريفا ألا وهو: فصل المرأة عن الرجل الأجنبي بالكلية، إلا ما تدعو إليه الضرورة من طب وشهادة وتقاض واستفتاء وغير ذلك.