الصفحة 64 من 87

وأورد القرطبي-رحمه الله- نحوًا مما تقدم وقال: قال علماؤنا: وفي هذا أن أنواع الصلح كلها مباحة في هذه النازلة بأن يُعطي الزوج على أن تصبر هي، أو تعطي هي على أن يؤْثر الزوج، أو على أن يؤْثر ويتمسك بالعصمة، أو يقع الصلح على الصبر والأثرة من غير عطاء فهذا كله مباح.

وقال -رحمه الله- في قوله تعالى: (وأحضرت الأنفس الشح(, إخبار بأن الشح في كل أحد، وأن الإنسان لا بد أن يشح بحكم خلقته وجبلته حتى يحمل صاحبه على بعض ما يكره، يقال: شح يشح(بكسر الشين) قال ابن جبير: هو شح المرأة بالنفقة من زوجها وبقسمه لها أيامها، وقال ابن زيد: الشح هنا منه ومنها, وقال ابن عطية: وهذا أحسن؛ فإن الغالب على المرأة الشح بنصيبها من زوجها، والغالب على الزوج الشح بنصيبه من الشابة.

(1) ذهب جمهور العلماء إلى أن المخاطب بقوله تعالى: (فابعثوا حكمًا...( هم الحكام، بينما ذهب آخرون إلى أن المراد: الرجل والمرأة.

(2) وقد طلقت أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها من زوجها زيد بن حارثة ( مع فضلهما وورعهما قال الله تعالى:(فلما قضى زيد منها وطرًا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم...) [ الأحزاب: 37] .

(1) أخرجه البخاري (3364) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

خدمة المرأة في بيت زوجها ومعاونة الزوج لها

ويستحب للمرأة أن تقوم على خدمة زوجها وأولادها في البيت قدر استطاعتها، فهي راعية ومسئولة عن رعيتها، وهذا شأن فضليات النساء من الصحابيات وغيرهن.

فقد كانت أسماء بنت أبي بكر ( تعلف فرس الزبير وتستقي الماء وتنقل النوى على رأسها(233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت