الصفحة 63 من 87

ثم قال: و(الشح( الإفراط في الحرص على الشيء, وهو في هذا الموضع إفراط حرص المرأة على نصيبها من أيامها من زوجها ونفقتها، فتأويل الكلام: وأحضرت أنفس النساء أهواءهن من فرط الحرص على حقوقهن من أزواجهن، والشح بذلك على ضرائرهن ثم قال: -رحمه الله-: وأما قوله: (وإن تحسنوا وتتقوا( فإنه يعني: وإن تحسنوا أيها الرجال في أفعالكم إلى نسائكم إذا كرهتم منهن دمامة أو خلقًا أو بعض ما تكرهون منهن بالصبر عليهن وإيفائهن حقوقهن وعشرتهن بالمعروف (وتتقوا( يقول: وتتقوا الله فيهن بترك الجور منكم عليهن فيما يجب لمن كرهتموه منهن عليكم من القسمة له، والنفقة، والعشرة بالمعروف (فإن الله كان بما تعملون خبيرًا( يقول: فإن الله كان بما تعملون في أمور نسائكم أيها الرجال من الإحسان إليهن والعشرة بالمعروف والجور عليهن فيما يلزمكم لهن ويجب خبيرًا، يعني: عالمًا خابرًا، لا يخفى عليه منه شيء، بل هو به عالم، وله مُحصٍ عليكم حتى يوفيكم جزاء ذلك، المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته.

أما ابن كثير -رحمه الله- فقال: فإذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها فلها أن تُسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا حرج عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال تعالى: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا(, ثم قال: (والصلح خير( أي: من الفراق، وقوله: (وأحضرت الأنفس الشح( أي: الصلح عند المشاحة خير من الفراق، وأورد ابن كثير -رحمه الله- جملة آثار ثم قال: ولا أعلم في ذلك خلافًا أن المراد بهذه الآية هذا. والله أعلم.

ثم قال -رحمه الله-: وقوله: (وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعلمون خبيرًا( وإن تتجشموا مشقة الصبر على ما تكرهون منهن وتقسموا لهن أسوةَ أمثالهن فإن الله عالم بذلك وسيجزكم على ذلك أوفر الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت