الصفحة 62 من 87

أخرج البخاري -رحمه الله- حديث (5206) من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا....) [ النساء: 128] . قالت: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، فتقول له: أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري فأنت في حلِّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير.

أما ابن جرير الطبري -رحمه الله- فقد أورد جملة آثار تشهد لهذا المعنى الوارد عن عائشة رضي الله عنها وقال هناك (9/ 267) : يعني بذلك جل ثناؤه: وإن خافت امرأة من بعلها يقول: علمت من زوجها (نشوزًا( يعني: استعلاءً بنفسه عنها إلى غيرها أثرة عليها وارتفاعًا بها عنها إما لبغضة، وإما لكراهة منه بعض أسبابها: إما دمامتها، وإما سنها وكبرها أو غير ذلك من أمورها (أو إعراضًا( يعني: انصرافًا عنها بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا( يقول: فلا حرج عليهما يعني: على المرأة الخائفة نشوز بعلها أو إعراضه عنها (أن يصلحا بينهما صلحًا( وهو أن تترك له يومها، أو تضع عنه بعض الواجب لها من حق عليه تستعطفه بذلك، وتستديم المقام في حباله والتمسكَ بالعقد الذي بينها وبينه من النكاح يقول: (والصلح خير( يعني: والصلح بترك بعض الحق استدامةً للحرمة وتمسكًا بعقد النكاح خير من طلب الفرقة والطلاق.

أما قوله تعالى: (وأحضرت الأنفس الشح( فالذي اختاره ابن جرير أن المعنى به هو أحضرت أنفس النساء الشح بأنصبائهن من أزواجهن في الأيام والنفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت