الصفحة 61 من 87

وأيضًا إذا كان الزوجان أو أحدهما غير مقيم لحدود الله ولا مكترث لها ولا مبال بها وغير شاكر لنعم الله عليه والآخر قائم على حدود الله فحينئذٍ فالفراق أولى، فهذا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ينصح ولده إسماعيل بتغيير عتبة بابه، لما أتى إلى بيت إسماعيل فوجد امرأةً غير شاكرة لأنعم الله عليها، وهذا واضح فيما أخرجه البخاري (232) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في شأن هاجر عليها السلام وقصة إبراهيم عليه السلام ومجيئه إلى ولده إسماعيل بعدما تزوج إسماعيل، يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرٍّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له: يُغيِّر عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئًا فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته، وسألني: كيف عيشنا فأخبرته أنَّا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول: غيِّر عتبة بابك، قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك.. فطلَّقها.

(1) مسلم (ص 2167) .

(2) أي: نعم الفعلة التي فعلتها أنت، وهي التفريق بين المرء وزوجه.

(3) أخرجه سعيد بن منصور (( السنن ) ) (1099) .

(1) قال الله سبحانه وتعالى: (وإن امرأة خافت نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا) [ النساء: 128] .

وها هي بعض أقوال أهل العلم في هذه الآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت