الصفحة 60 من 87

وفي (( صحيح مسلم ) ) (226) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا, فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيُدنيه منه ويقول: نعْمَ(227) أنت )).

فهذا يدل على أن الطلاق مما يحبه الشيطان.

وقد صح (228) عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلَّق امرأة له فقالت له: هل رأيت مني شيئًا تكرهه؟‍‍‍‍ قال: لا, قالت: ففيم تطلق المرأة العفيفة المسلمة؟ فارتجعها ابن عمر رضي الله عنهما، فالصلح خير (229) -كما قدمنا- وإن تنازل أحدهما عن بعض حقوقه.

وإن خيف حدوث شقاق بين الزوجين فليرسل الحكام والأمراء وولاة الأمر حكمين: حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها (230) للإصلاح بينهما فإن اصطلحا فالحمد لله، وإن وصلت المسائل والمشاكل بينهما إلى طريق مسدود ولم يستطيعا مع هذه المشاكل أن يقيما حدود الله فيما بينهما, وكانت هي لا تستطيع أن تؤدي له حقه المشروع (231) وكان هو الآخر لا يستطيع أن يؤدي إليها حقها، وضاعت فيما بينهما حدود الله ولم يقيما طاعة الله فيما بينهما فحينئذٍ فالأمر كما قال سبحانه: (وإن يتفرقا يُغن الله كلا من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا) [ النساء: 130] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت