صحابية فاضلة وامرأة رشيدة عاقلة اجتمعت فيها جملة من خصال الخير.
امرأة من أهل الجنة داعية إلى الله مجاهدة في سبيل الله صابرة على المصائب، سائلة عن دينها -كريمة في بيتها، موفية لما عاهدت عليه الله ورسوله.
هي أم سليم رضي الله عنها وهي الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك ( ، وزوجه أبي طلحة .
قال رسول الله: (( أُريت الجنة فرأيتُ امرأة أبي طلحة ) ) (239) .
وفي رواية: (( دخلت الجنة فسمعت خشفةً فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أُم أنس بن مالك ) ) (240) .
أما دعوتها إلى الله فتظهر جليةً في قصة زواجها.
أخرج النسائي (241) بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك ( قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة, ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري وما أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها.
قال ثابت: فما سمعت بامرأةٍ قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم: الإسلام. فدخل بها فولدت له.
وأخرج ابن سعد (242) في (( الطبقات ) ) (8/ 312) بإسناد صحيح عن أنس أيضًا قال: جاء أبو طلحة يخطب أم سليم فقالت: إنه لا ينبغي لي أن أتزوج مشركًا، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم التي تعبدون ينحتها عبد آل فلان النجار، وأنكم لو أشعلتم فيها نارًا لاحترقت؟! قال: فانصرف عنها وقد وقع في قلبه من ذلك موقعًا، قال: وجعل لا يجيئها يومًا إلا قالت له ذلك، قال: فأتاها يومًا فقال: الذي عرضت عليَّ قد قبلت، قال: فما كان لها مهر إلا إسلام أبي طلحة.
أما جهادها في سبيل الله فإنها قد خرجت في عدة غزوات مع رسول الله .
فأخرج مسلم (243) في (( صحيحه ) )من حديث أنس ( قال: كان رسول الله ( يغزو بأم سليم ونسوةٍ من الإنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى.