وفي (( صحيح مسلم ) ) (244) أيضًا من حديث أنس ( أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا فكان معها، فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجرًا، فقال لها رسول الله:(( ما هذا الخنجر؟ ) )قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه فجعل رسول الله ( يضحك، قالت: يا رسول الله, اقتل من بعدنا الطلقاء(245) انهزموا بك (246) , فقال رسول الله: (( يا أمَّ سُليم إن الله قد كفى وأحسن ) ).
أما صبرها على المصائب فيظهر جليًّا لما مات ولدها من أبي طلحة.
فأخرج البخاري ومسلم (247) من حديث أنس بن مالك ( قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة فقُبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان، فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وار الصبي. فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله ( فأخبره فقال:(( أعرستم الليلة؟ ) ) (248) قال نعم. قال: (( اللهم بارك لهما في ليلتهما ) )فولدت غلامًا. قال لي أبوطلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ( فأتى به النبي ( وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي ( فقال:(( أمعه شيء؟ ) )قالوا: نعم، تمرات, فأخذها النبي ( فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في الصبي وحنكه به وسماه عبد الله.
أما سؤالها عن دينها فقد أخرج البخاري ومسلم (249) من حديث أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله ( فقالت: يا رسول الله, إن الله لا يستحيي من الحق, هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟(250) فقال رسول الله: (( نعم إذا رأت الماء ) ).