وفي رواية أخرى، وإسنادها صحيح أيضًا أن أم سليم قالت: لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه فرجع من المسجد وقد يسرت له عشاءه كما كانت تفعل، فقال: ما فعل الغلام-أو الصبي؟ قالت: خير ما كان، فقربت له عشاءه فتعشى هو وأصحابه الذين معه ثم قامت إلى ما تقوم له المرأة فأصاب من أهله، فلما كان من آخر الليل قالت: يا أبا طلحة, ألم تر إلى آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها فلما طلبت إليهم شق عليهم؟ قال: ما أنصفوا. قالت: فإن ابنك فلانًا كان عاريةً من الله فقبضه إليه، قال: فاسترجع وحمد الله... الحديث.
وفي رواية أخرى صحيحة أيضًا أنها قالت: يا أبا طلحة إن آل فلان استعاروا من آل فلان عارية فبعثوا إليهم: أن ابعثوا إلينا بعاريتنا فأبوا أن يردوها فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك إن العارية مؤداة إلى أهلها قالت: فإن ابنك كان عارية من الله وإن الله قد قبضه، فاسترجع.
وفي رواية أخرى أنه قال لها: ما فعل ابني؟ قالت: صالح فأتته بتحفتها التي كانت تتحفه بها فأصاب منها، ثم طلبت منه ما تطلب المرأة من زوجها فأصاب منها، ثم قالت: ما رأيت ما صنع ناس من جيرتنا كانت عندهم جارية فطلبوها فأبوا أن يردوها فقال: (بئس ما صنعوا) فقالت: هذا أنت ابنك عارية من الله وإن الله قد قبضه إليه، فقال لها: والله لا تغلبيني الليلة على الصبر...
وكل هذه الروايات عند ابن سعد في (( الطبقات ) )وغيره وبمجموعها بل وبمفرداتها تصح بلا شك ولا ريب.
(1) أخرجه البخاري (282) ، ومسلم (1/ 608) .
(2) أي: رأت أنها تُجامع.
(3) أخرجه مسلم (311) .
(1) قال النووي -رحمه الله-: وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق وقد يبيض لفضل قوتها.
وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما إحداهما: أن رائحته كرائحة مني الرجل، والثاني التذاذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه.
(2) أخرجه البخاري (3578) ، ومسلم (2040) .
(1) البخاري حديث (7215) ، ومسلم (ص 645، 646)
بين الصبر والشكر