فهرس الكتاب
لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب: 53] يمنع التخصيص ويوجب التعميم؛ لأن هذا علة لقول {فَاسْأَلوهُنَّ} ولا يقول أحد من المسلمين بأن غير أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة فيهن، فصح أن تكون الآية دليلًا على وجوب الحجاب لجميع النساء لعموم العلة [1] .
قال ابن العربي: وهذا يدل على أن الله أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتى فيها، والمرأة كلها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو حاجة كالشهادة عليها أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعن ويعرض عندها [2] .
يقول الشنقيطي رحمه الله:
ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه - صلى الله عليه وسلم - فلا شك أنهن خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامة، وعدم التدنس بأنجاس الريبة، فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة
(1) أضواء البيان (6/ 584) .
(2) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1567) .