فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 120

"الصحاح"عن جرير قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظرة الفجأة فقال: (( اصرف بصرك ) )، وفي السنن أنه قال: (( يا علي لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنما الأولى لك وليست لك الثانية ) ).

وفي الحديث الذي في المسند وغيره (( النظر سهم مسموم من سهام إبليس ) )، وفيه: (( من نظر إلى محاسن امرأة ثم غض بصره، أورثه الله في قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة ) )أو كما قال.

ولهذا يقال: إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها كالمرأة والأمرد الحسن، يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر؛ إحداها: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله؛ فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. وأما الفائدة الثانية عن غض البصر: فهو يورث نور القلب والفراسة، قال تعالى عن قوم لوط: {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة، وسكر القلب، بل جنونه وذكر الله سبحانه آية النور عقيب آيات غض البصر، فقال: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [النور: 35] وكان شاه بن شجاع الكرماني لا تخطئ له فراسة، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت