فهرس الكتاب
كانت منهية عن إظهار صوت الزينة الخفية، لئلا يثير ذلك كوامن الفتنة، ويوقظ المشاعر النائمة، فكيف يباح لها أن تكشف وجهها، وأي الزينتين أولى بالستر؟ وجه ممتلئ نضارة وجمالًا، أو صوت خلخال في رجل امرأة لا يدري ما سنها؟ وما جمالها؟ فالمنصف يرى أن الآية دليل بين على ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب [1] .
الدليل الثاني:
قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:60] .
ووجه الدلالة: أن الله تعالى نفى الجناح ـ وهو الإثم ـ عن القواعد ـ وهن العجائز اللاتي لا يرجون نكاحًا؛ لعدم رغبة الرجال فيهن لكبر سنهن ـ نفى عنهن الإثم في وضع ثيابهن، بشرط ألا يكون الغرض من ذلك التبرج بإظهار ما يجب إخفاؤه.
(1) رسالة الحجاب للشيخ محمد العثيمين، أضواء البيان للشنقيطي (6/ 594) .