أولًا - أسباب إدمان الخمور المخدرات:
كان العربي في الجاهلية يعتقد أن الخمر تجعل المرء يعيش في عالم من الخيالات الحالمة التي ينسى بها فقره وألمه وأحزانه , وهو لعمري وهم كبير ولذة عاجلة , قال المنخل اليشكري:
فإذا شربتُ فإنني * * * رب الخورنق والسرير
وإذا أفقت فإنني * * * رب الشويهة والبعير
وقال أبو محجن الثقفي:
إذا مت فادفنيّ إلى جنب كرمة * * * تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف * * * إذا متّ أن لا أذوقها
ولم يكن ذلك دأب العرب كلهم فقد كان منهم حكماء حلماء يرون أن الخمر تذهب العقل والشرف والمروءة.
سُئل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: هل شربت الخمر في الجاهلية؟ قال: أعوذ بالله! فقيل له: ولِمَ؟ قال: كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي
وهذا قصيّ بن كلاب - يروي أنه لما احتُضر قال لأولاده: اجتنبوا الخمرة، فإنها لا تصلح الأبدان بل تفسد الأذهان. وقال عثمان بن مظعون: لا أشرب شيئا يُذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. وقيل للعباس بن مرداس لم تركت الشراب؟ فقال: (أكره أن أصبح سيد قوم وأمسي سفيههم) .وقال زيد بن عمرو بن نفيل:
رأيت الخمر صالحة وفيها * * * خصال تفسد الرجل الحليما
فلا والله اشربها صحيحا * * * ولا اشفي بها أبدا سقيما