الصفحة 7 من 51

ولا أعطى بها ثمنا حياتي ‍* * * ولا أدعو لها أبدا نديما

فإن الخمر تفضح شاربيها ‍* * * وتجنبهم بها الأمر العظيما

وممّن حرّمها في الجاهليّة أيضًا: قيس بن عاصم، وذلك أنّه سكر ذات ليلة فقام لابنته أو لأخته، فهربت منه، فلمّا أصبح سأل عنها فقيل له: أوما علمت ما صنعت البارحة، فأخبر القصّة، فحرّم الخمر على نفسه.

وحينما جاء الإسلام جاء بتحريم الخمر على التدريج , جاء في: (التفسير الكبير للإمام الرازي ج6/ص35) نزلت في الخمر أربع آيات، نزل بمكة قوله تعالى: {وَمِن ثمرات النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] وكان المسلمون يشربونها وهي حلال لهم، ثم إن عمر ومعاذًا ونفرًا من الصحابة قالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر، فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فنزل فيها قوله تعالى: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ومنافع لِلنَّاسِ} فشربها قوم وتركها آخرون، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسًا منهم، فشربوا وسكروا، فقام بعضهم يصلي فقرأ: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، فنزلت: {لاَ تَقْرَبُوا الصلاة وَأَنتُمْ سكارى} [النساء: 43] فقل من شربها، ثم اجتمع قوم من الأنصار وفيهم سعد بن أبي وقاص، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا الأشعار حتى أنشد سعد شعرًا فيه هجاء للأنصار، فضربه أنصاري بلحى بعير فشجه شجة موضحة، فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزل: {إِنَّمَا الخمر والميسر} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] فقال عمر: انتهينا يا رب، قال القفال رحمه الله: والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أن الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت