علم أن القوم قد كانوا ألفوا شرب الخمر، وكان انتفاعهم بذلك كثيرًا، فعلم أنه لو منعهم دفعة واحدة لشق ذلك عليهم، فلا جرم استعمل في التحريم هذا التدريج، وهذا الرفق،
واشتد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شرب الخمر , وبين أنها أساس المفاسد والشرور , وروي موقوفا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه خطب ذات يوم فقال:"اجتنبوا الخمر أمّ الخبائث، فإنه كان رجل مّمن كان قبلكم، كان يتعبّد ويعتزل الناس، فعلِقَته امرأة غاوية، فأرسلت إليه خادمها، فقالت: إنها تدعوك لشهادة، فدخل؛ فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة، وعندها غلام وباطية خمر، فقالت: إنما دعوتك لتقتل هذا الغلام، أو تقع عليّ، أو تشرب كاسًا، فإن أبيت صحت وفضحتك، فلما رأى أنه لا بدّ له من ذلك قال لها: إسقيني كأسًا، فسقته، ثم قال: زيديني، فلم يَرِم حتى وقع عليها، وقتل الغلام. فاجتنبوا الخمر، فإنه لا يُجمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل أبدًا [إلا] يوشك أحدهما أن يخرج صاحبه.".أخرجه عبد الرزاق في"المصنف"برقم (17060) وابن أبي الدّنْيا في"ذم المسكر"برقم (1) ، والنسائي في"المجتبي" (5666) ، وابن حبّان (5348) وصحح رفعه، ورجّح وقفه أبو زرعة كما في"العلل"لابن أبي حَاتِم (1586) ، والدارقطني في"العلل" (3/ 41) ، والبيهقي في"الكبرى" (8/ 287 - 288) ، وقال ابن كثير في"التفسير" (3/ 180) .
عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِتِسْعٍ: لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُطِّعْتَ أَوْ حُرِّقْتَ، وَلاَ