الصفحة 12 من 62

ومن الأدلة أيضًا: - ما في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: -"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ فله أجر"وجه الاستشهاد به أن الواجب على الحاكم هو الاجتهاد ببذل الوسع والطاقة في درك الحق ، فإذا نتج عن اجتهاده أن الحكم كذا وكذا ، فليحكم به وهذا هو الواجب عليه ، فإن وافق حكمه واجتهاد الحق ، فله أجران ، أجر على الاجتهاد وأجر على الإصابة ، ولكن إذا كان الحكم خطأ فله أجر واحد على اجتهاده فقط ، فهو مأجور في الحالتين ، مع أن حكمه كان عن اجتهاد والاجتهاد إنما يوصل إلى غلبة الظن ، بل هو مأجور على اجتهاده حتى مع خطأه في الحكم فدل ذلك على أن باب الحكم إنما مداره على اجتهاده هذا سواءً أصاب أم أخطأ / وبناءً عليه فليس مطلوبًا من الحاكم أن يصيب عين اليقين في كل مسألة من مسائل الحكم والقضاء والإفتاء ، بل المطلوب الاجتهاد وبذل وسعه وما آتاه الله من قوة الفهم والعلم لمعرفة الحق فإذا غلب على ظنه بعد النظر في القرائن أن الحكم كذا وكذا ، فهذا كافٍ وهو مأجور على ذلك مما يدل على أن العمل بغلبة الظن كافية في التعبد وغيره إذ لو يطلب منه الحكم باليقين القاطع لما استحق مع خطأه الأجر ، فلما استحقه مع الخطأ دل ذلك على أن عمله هذا معتبر شرعًا وهو إنما عمل بما يغلب على ظنه وحكم بالذي أداه إليه اجتهاده ، وذلك لأن حكم الحاكم مبني على سماع الشهادة والنظر في قرائن الأحوال المصاحبة للواقعة ، هذا كله إنما يفيد غلبة الظن في كثير من الوقائع والقضايا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت