ومن الأدلة أيضًا: - حديث عامر بن رضي الله عنه قال: -"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت:"فأينما تولوا فثم وجه الله"رواه الترمذي بسندٍ حسن ، ووجه الاستشاهد به أن النبي صلى الله عليه وسلم صحح فعلهم هذا ولم يأمر أحدًا منهم بالإعادة لأن كل واحد منهم صلى على الجهة التي يغلب على ظنه أنها الجهة الصحيحة ، لأننا نجزم جزمًا أن استقبالهم هذا لم يكن عن يقين وإنما كان عن غلبة ظن ، فصلى كل واحدٍ منهم حياله فلما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم منهم أحدًا بالإعادة علمنا أن غلبة الظن كافية في التعبد وغيره وهو المطلوب والله أعلم ."
ومن الأدلة أيضًا: - حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما بين المشرق والمغرب قبلة"رواه الترمذي وقواه البخاري ، وهذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بالعمل بغلبة الظن ، فإن الشارع نزل استقبال الجهة منزلة العين ، وهذا في الآفاقي البعيد عن البيت ، فإنه يغلب على الظن في الآفاقي البعيد أنه إذا استقبل الجهة فإنه مستقبل للعين ، ولا يضر انصراف الوجه يمينًا أو شمالًا ما دام داخل حدود الجهة لأن أمره باستقبال عين القبلة مع بعده بيقين أمر متعذر وفيه تكليف بما لا يطاق ، فلما تعذر الوصول ليقين الاستقبال في حق البعيد اكتفى منه الشارع بغلبة الظن وهو استقبال الجهة ، وهذا من باب التخفيف مما يدل على أن غلبة الظن كافية في التعبد وغيره والله أعلم .