الفرع الثاني: - باب تفسير الرؤى في الشريعة ؛ فإن الأصل فيه الجواز ، وقد دل على جوازه النص الشرعي ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: - هل رأى أحدكم رؤيا ، فيقص عليه ما شاء الله أن يقص .... الحديث"والأحاديث في جواز التأويل كثيرة وليس هذا موضع طرقها ، ولكن المقصود أن تفسير الرؤيا لابد فيه من الحذر من أمرين: الأول: ليحذر المفسر للرؤيا أن يجزم بوقوعها جزم اليقين من ذلك لأن ذلك من علم الغيب والجزم بشيء من أمور الغيب لابد فيه من نص شرعي صحيح صريح ، ولا يعتمد فيه مجرد الرؤى ، وقد قال الله تعالى"قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله"وقال تعالى"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا"وقال تعالى"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ... الآية"فباب تفسير الرؤى لا مدخل لليقين فيه لأنه غيب ولا يعلم الغيب إلا الله ، ولذلك فإنه يعجبني كثيرًا قول المفسر قبل التفسير أو بعده إن شاء الله ذلك ، أو إن قدر الله ذلك كونًا أو يقول: -"إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين"وهذا من باب الأدب مع الله جل وعلا ، وقد كان الإمام مالك إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى إذا أجاب في بعض المسائل فربما قال بعدها: -"إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين"وقد ظهر في هذه الآونة الأخيرة من يجزم بوقوع الرؤيا باليوم والشهر ولربما تجرأ بعضهم أيضًا وحددها بالساعة ،, وقد سمعت طرفًا من أخبارهم, وقد فتح على الناس هذا الباب وأغلوا فيه كثيرًا حتى خصصت له بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية وعقدت فيه المحاضرات, وكأننا لما فشلنا في تحقيق أهدافنا في عالم الشهادة فررنا إلى عالم المنامات , وقد ظهرت كتب في الساحة خاصة بتفسير الرؤى والأحلام , والمقصود:- أن الجزم اليقيني بتأويل الرؤيا لا يجوز لأنه من عالم الغيب ,فينبغي الحذر والتحذير من هذا الأمر."