الثاني: التفسير بمجرد الشك والوهم والشهوة والهوى فهذا حرام ولا يجوز وهو من القول على الله بلا علم ٍ وقد ورد فيه ماهو معلوم , قال تعالى (( ولا تقفُ ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ذلك كان عنه مسئولا ) )وقال تعالى (( وأن تقولوا على الله مالاتعلمون ) )وفي الحديث [ فليعرضها على عالمٍ ناصح] فإذًا لايجوز التفسير بمجرد التخرص والظنون الكاذبة والهوى والشهوة,فإن هذه الأشياء لا مدخل لها في باب تفسير الرؤى .
ولم يبق لنا إلا ما نحن بصدد شرحه وهو التفسير عن غلبة الظن ,بعد النظر في القرائة المصاحبة للرؤيا ممن عنده فهم وعلم في تفسير الرؤى , فالتفسير عن غلبة الظن بعد الاجتهاد والنظر هو الذي يجوز شرعًا فإذا كان عند المفسر غلبة ظن بأن الرؤيا تأويل كذا وكذا فهذاكافٍ في جواز التفسير, ولعلك تفهم من قوله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام [ وقال للذي ظن أنه ناجٍ منهما] وهذا فيه أدب مع الله جل وعلا مع أنه نبي , ولكنه لم يجزم بوقوع النجاة لصاحب الرؤيا, ولذلك قال تعالى عنه (( للذي ظن أنه ناجٍ منهما ) )فانظر بالله عليك إلى هذه اللفته التربوية الجليلة العظيمة , فأين اللذين يؤولون الرؤى جازمين ولا يرضون بأي نقاش يدور حول تأويلهم لها وكأنها وحي منزل , وهذا من باب الجهل وبناءً عليه فالخلاصة ما يلي:-
الأول: الجزم اليقيني بوقوع تأويل الرؤى لا يجوز.
الثاني: التخرف والتهوك والشكوك في تأويلها لا يجوز.
الثالث: أن يكون التأويل مبنيًا على غلبة الظن بعد النظرفي القرائة من عالمِ ناصح فهذا هو التأويل المقبول الذي يسوغ في شريعتنا . فتبين بذلك أن تفسير الرؤى في الشريعة مبناه على غلبة الظن وذلك لأن غلبة الظن كافية في العمل .