الصفحة 2 من 62

فإن من المسائل المهمة لطالب الفقه أن يكون سيره الفقهي مبنيًا على أصول راسخة وقواعد ثابتة لا تهزها العواصف ولا تجرف بها المتغيرات . فإن الفروع الفقهية إذا بنيت على أصولها والجزئيات إذا ردت على كلياتها فذلك أثبت لها في الذهن وأسرع في استذكارها واستحضارها عند الحاجة لها ، ولذلك فإن التميز في الفقه والرسوخ فيه لا يكون لأحد إلا لمن بنى فقهه وعلمه على الأصول والقواعد الراسخة المتينة ، ولأن طالب العلم بهذه الطريقة يصل إلى الدرجات العلى في الفقه بأيسر طريق وأقل كلفة ولأنه بذلك تكون عنده الملكة الفقهية التي بها يتعرف على أحكام الوقائع الجديدة ، ويتعرف بها على أسباب اختلاف أهل العلم في كثير من المسائل الفقهية ، وتكون فتواه متفقة منضبطة في مسائل الباب الواحد الذي يدخل تحت أصل واحد وهي حزام أمان من الحيرة في كثرة التفريع ، ويكون بها طالب العلم واسع الأفق ، عارفًا بدقائق العلم بصيرًا بما يصدر منه من أحكام ويكون بعد رسوخه فيها قائدًا لا مقودًا مجتهدًا لا مقلدًا مبدءًا لا ناقلًا ، فلا بد من طرح التقليد والإخلاد إليه ، فلا ينبغي تعويد الطلبة دائمًا على نقل الفتاوى فقط من غير تمحيص لمآخذها ومعرفة لأدلتها وكيفية وجه استخراج الأحكام الشرعية منها . فنحن نريد أن نترقى بطلبة العلم في درجة التفريع إلى درجة التأصيل والتقعييد والضبط ؛ فمن ضبط الأصول سلمت له الفروع ورفعت راية الإذعان له ولم يستعص عليه منها فرع واحد ومن استكثر منها فالله أكثر ودين الله واسع والعلم بحر لا ساحل له ولا ينال براحة الجسد والكسل والدعة والخمول والتواني فالله الله يا طالب العلم بالجد والاجتهاد في التحصيل وكن في تحصيل العلم منهومًا لا يشبع منه أبدًا وأوغل فيه برفق واركب المركب الثابت القوي ألا وهو القواعد والأصول ولا تستطيل الطريق ولا تستعسره فإنه يسير على من يسره الله عليه وكن محترمًا لأهل العلم خادمًا لهم مترحمًا عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت