الصفحة 3 من 62

ذابًا عنهم عارفًا لهم فضلهم وحافظًا لهم مرتبتهم وإياك والتعالي والتعاظم ، فإن العلم النافع هو الذي يزداد صاحبه بالازدياد منه تواضعًا للخلق وللحق ، وهذا هو ما نوصيك به والله المستعان ، هذا وقد كنت في بعض البلاد القريبة قد شرحت قاعدة الاكتفاء بالعمل بغلبة الظن في مسائل الفقه ورأيت بركتها علي وعلى الطلاب الذين شرحتها لهم وأخبروني بعظيم نفعها وجميل عائدتها عليهم وأنها لينت لهم كثيرًا مما كانوا يستصعبونه ، وأنهم فرقوا بها بين كثير من المسائل التي كانت مشكلة عليهم مما يعرفون أحكامه ولا يعرف الفرق بينه وقد كنت شرحتها في كتابي تحرير القواعد ومجمع الفرائد ولكن لم أطل النفس هناك وإنما هي إشارات فقط وكان قد اجتمع عندي فروع كثيرة جدًا ولأني أحب لك ما أحب لنفسي وأود _ والله الشاهد _ أن تنهل من معين هذه القاعدة أحببت أن أقيدها لك بأدلتها وأستكثر من ضرب الأمثلة عليها إبراءً للذمة وإبلاغًا للعلم وجمعًا للمفترق تحريرًا لمسألة هي من أهم المسائل الفقهية كما ستراه إنشاء الله تعالى بحول الله وقوته وأسميت هذه الوريقات بـ ( رسالة الاكتفاء بالعمل بغلبة الظن في مسائل الفقه ) والله أسأل أن يمن على العبد الضعيف الفقير العاجز بإتمامها على أحسن الوجوه وأكمل الأحوال وأن يوفقني فيها للحق والصواب المتوافق مع كتابه وسنت نبيه صلى الله عليه وسلم وما عليه سلفنا الصالح وأعوذ به من الكبر والحسد والغرور والتعالي والتعالم ، وأسأله جل وعلا باسمه الأعظم أن ينفع بها النفع الخاص والعام وأن يشرح لها الصدور ويفتح فيها الأفهام ولا حول ولا قوة إلا به جل وعلا ، فإلى المقصود والله المستعان وعليه التكلان فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون .

العمل بغلبة الظن كافٍ في التعبد وغيره

أقول: اعلم رحمك الله تعالى ووفقنا جميعًا للعلم النافع والعمل الصالح أن مراتب الإدراك للأشياء لا تخلو من أربع مراتب: _

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت