الأولى: اليقين وهو إدراك الشيء إدراكًا جازمًا لا يخالطه احتمال آخر وهو أشرف هذه المراتب وأعلاها وأكملها وهو مطلوب بالتأكيد في مسائل الاعتقاد التي تستحق أن تكون من مسائل الاعتقاد كالإيمان بوجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وكالإيمان بوجود الملائكة وما أخبر الله عنهم في كتابه أو أخبر عنهم نبيه صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته من وجود أسمائهم وأعمالهم وصفاتهم الخلقية والخُلُقية وكالإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام والإيمان بالكتب وباليوم الآخر وتفاصيله الواردة في الكتاب والسنة والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى وكالإيمان بتفاصيل معتقد أهل السنة رحمهم الله تعالى كمعتقدهم في الأسماء والصفات ومعتقدهم في القدر ومعتقدهم في باب مرتكب الكبيرة ومعتقدهم في الصحابة وآل البيت ومعتقدهم في القرآن ومعتقدهم في الإيمان والشفاعة والتوسل ونحو ذلك . لابد فيه اليقين القاطع الراسخ الذي هو أرسخ من الجبال الرواسي في الأرض ولذلك قال تعالى"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا"وقال تعالى"قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض"ونحو ذلك من الآيات ، وهذه المسائل وأمثالها لا تدخل معنا في هذه القاعدة ؛ لأنها أولًا: يطلب فيها اليقين . ولأنها ليست من المسائل الفقهية ولأنها مما انعقد عليه إجماع السلف ، وقد تقرر أن المسائل الإجماعية لا تخضع للمحاورة والمجادلة والنظر بل الإجماع حجة شرعية يجب قبولها والمصير إليها وتحرم مخالفته ، فاليقين هو إدراك الشيء من غير احتماليةٍ لشيءٍ آخر ، ونحن هنا لا نتكلم عن هذه المرتبة ، وإنما نتكلم عن المرتبة الثانية وهي غلبة الظن ، وهو احتمال أمرين أحدهما أرجح في النفس بحسب النظر في قرائن الأحوال وظواهر الأدلة ، وهو الغالب على مسائل الفقه وهو ما تعالجه هذه القاعدة ومعناها: - أن أي قول غلب على ظنك صحته فاعمل به - تقبل الله