فهرس الكتاب
الفرع الرابع عشر: اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الاشتراط في الإحرام هل هو سائغ لكل محرم أو لا؟ على أقوال والراجح منها إن شاء الله تعالى هو أن الاشتراط في الإحرام إنما يسوغ في حق من غلب على ظنه وجود مانع يمنعه من إتمام نسكه إما من مرض عليه علامات وإما من عدو يقطع طريقة أو نحو ذلك من الموانع فمن غلب على ظنه وجود قاطع أو مانع جاز له الاشتراط وأما من غلب على ظنه السلامةمن ذلك فإنه لا يسوغ في حقه الاشتراط واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ودليل ذلك ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير فقال لها"لعلك تريدين الحج"قالت والله لا أجدني إلا وجعة فقال لها:"حجي واشترطي قولي: اللهم محلي حيث حبستني"ولمسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن ضباءة بنت الزبير بن عبدالمطلب رضي الله عنهما أتت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فقالت:إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج فما تأمرني ؟ قال:"أهلي بالحج واشترطي أن محلي حيث حبستني"فهذا يفيد جواز الاشتراط إلاأن هذا الاشتراط ليس حكمًا عامًا في حق كل احد. فإننا لا نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوحى به أحدًا إلا هذه المرأة فقط وليس ذلك ابتداء منه وإنما قاله لها لما اشتكت له أنها ثقيلة ووجعه فأمرها بالاشتراط وقد حج معه- صلى الله عليه وسلم - الجمع الغفير ولم ينقل أنه أمر احدًا أو نبهه أن يشترط مما يدل على أن الاشتراط إنما هو في حق من خاف مانعًا فمن غلب على ظنه وجود المانع القاطع من مرضٍ أو عدو فله الاشتراط ومن غلب على ظنه السلامة فلا يشترط فالاشتراط جوازًا وعدمًا إنما مرجعه إلى غلبة الظن لأن غلبة الظن كافية في العمل وغلبة الظن منزلة منزلة اليقين والله أعلم .