الصفحة 48 من 62

الفرع الثامن والعشرون:- قال بعض الفقهاء:- من افطر شاكًا في غروب الشمس فعلية القضاء, ومن أفطر ظانًا غروب الشمس فلا قضاء علية, قلت:-وهو الراجح وذلك لحديث أسماء عند البخاري قالت أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم طلعت الشمس"ولم تذكر القضاء ففطرهم هذا كان عن غلبة ظن بغروب الشمس ولأن العمل بغلبة الظن كافً, لكن يلزمة الإمساك حتى تغرب الشمس يقينًا, ولا شيء علية فلا قضاء ولا كفارة وأما من تردعنده الأمر ولم يترجح عنده شيء فالأمر لا يزال عنده في دائرة الشك فأفطر بذلك فعلية القضاء لأنه عمل بالشك والعمل بالشك لاغِ , بل كان الواجب علية أن يعمل بالأصل وهو بقاء النهارلأن الأصل بقاء ماكان على ماكان, فبينهما فرق ولا شك فالأولون عملوا بغلبة الظن والعمل بغلبة الظن كافٍ, وغلبة الظن منزله منزلة اليقين والآخرون عملوا بالشك والأصل عدم العمل بالشك وهذا الفرع يصلح أن يكون داخلًا تحت قاعدة المتفق والمفترق في مسائل الفقه وهي مسائل فقهيه يظهر منها الاتفاق لتقارب صورها ولكن أحكامها الشرعية تختلف , وهذه المسأله منها, ومرجعها في ذلك كتاب الفروق للقرافي فما أعظمة من كتاب لمن فهمه وعرف كيف التعامل معه وفي الذهن أن أكتب فيه ولكن الصوارف كثيرة, وللشيخ السعدي مشاركة فيه لطيفة محررة , فجزى الله أهل العلم خير الجزاء ورفع نزلهم في الجنة وجمعنا بهم وحشرنا في زمرتهم والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت