فهرس الكتاب
الفرع السابع والعشرون:- قال تعالى"وتعاونوا على البر والتقوى"وقال عليه الصلاة والسلام"وكونوا عباد الله إخوانا"وقال علية الصلاة والسلام"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخية"فهذه الأدلة تفيدك استحباب قبول الوديعة فإذا احتاج أخوك أن يودعك شيئًا فيستحب لك أن تقبلها من باب الإعانه له إلا أن هذا القبول مشروط بغلبة الظن أنك ستقوم بحفظها له حتى يطلبها منك لكن متى ما غلب على ظنك أنك لن تقوم بالحقوق الواجبة عليك في حفظها وغلب على ظنك من نفسك عدم القدرة على ذلك فلا تقبلها ولا تكون بذلك الترك تاركًا للأدلة لأن القبول مشروط بغلبة ظنك أنك تحفظها فكم من وديعة فرط المودع بحفظها فعاد حب النفع عليه همًا وغمًا وعاد يلوم نفسه على قبولها وكم من قضية في المحاكم بسبب ذلك فلا بد من مراعاة هذه القاعدة حال عرض الوديعة عليك فإن غلب على ظنك حفظها فأهلًا وسهلًا وإن غلب على ظنك خلاف ذلك فالترك أسلم والسلامة لا يعد لها شيء فلأن تترك الأمر المستحب خوفًا من الوقوع في الحرام خير لك من ان تقتحم الحرام مراعاة لتحقيق أمر مستحب كمن يزاحم عند الحجر يريد تقبيله فيضرب هذا ويلكم هذا ويشاتم هذا ويؤذي هذا ويفتل قواه وعضلاته على إخوانه من أجل أمر مستحب فأي فقه هذا؟بل أي عقل هذا ؟وهذا كله مبني على غلبة الظن وبناءً علية فقبول الوديعة مستحب في حق من غلب على ظنه مراعاتها والقيام بالحقوق الواجبة فيها وأما من غلب على ظنه خلافة فالمستحب الترك,وغلبة الظن كافية هنا لأن غلبة الظن منزلة منزله اليقين ,وغلبة الظن كافية في التعبد وغيره والله أعلم.