الصفحة 46 من 62

منهم عصم الله الأمة من فهمهم الفاسد ولاحو لولاقوة إلا بالله ,

والمقصود:-أن غلبة الظن بوجود مفاسد في إبلاغ شيءمن العلم تجعل العاقل يقف عن إبلاغه إلى حين آخر لأن غلبة الظن كافية في العمل والله أعلم .

الفرع السادس والعشرون:- في الصححين من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -:- نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدوصلاحها,نهى البائع والمبتاع"وفي رواية لمسلم"نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة"وعن أبي أنس - رضي الله عنه - قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى تزهي,قيل وما تزهي؟ قال"حتى تحمر"متفق عليه. فهذا فيه دليل على أنه لا يجوز بيع التمر ولا الحب إلا بعد بدو صلاحه جاز بيعه ولكن لما كان معرفة بدو الصلاح في كل ثمرة أو سنبلة بعينها مما يتعذر تيقنه"اكتفى الشارع ببدو صلاح بعض الشجرلأنه يغلب على الظن أنه إن بدا صلاح بعض الشجر ذهبت العاهه عن كل جنس ذلك الشجر ولأن صلاح الشجر يتعاقب والفرق مدته يسيرة,فلذلك:- فالقول الراجح أن صلاح بعض النخل صلاح لكل النخل الذي في البستان وصلاح بعض السنبل صلاح لكل السنبل الذي في المزرعه ذلك لأنه لما تعذر تيقن صلاح كل شجرة بعينها وكل سنبلة بعينها انتقلنا إلى البدل وهو غلبة الظن ذلك لأن غلبة الظن كافية في العمل, وشيخ الاسلام ذهب إلى أبعد من هذا وذلك أنه يختار أن صلاح شجر بعض البستان صلاح لكل البستان سواء أكان من جنس الذي بدا صلاحه أولا وكل ذلك مبني على غلبة الظن لأن غلبة الظن كافية هنا,فالأصل يقين الصلاح لكن لما تعذر انتقلنا إلى بدله وهوغلبة الظن لأنه إذا تعذر يصار إلى البدل وغلبة الظن منزلته منزلة اليقين وهي كافية في العمل والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت