الصفحة 45 من 62

بالخبر,فركبني عمر فإذا هو على أثري فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ياعمر ماحملك على مافعلت فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله أبعثت أباهريره بنعليك من لقي يشهدأن لاإله إلا الله مستيقنًابها قلبه بشره بالجنة؟ قال:"أجل"قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فخلهم"وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريره مرفوعًا"كفى بالمرء كذبًاأن يحدث بكل مايسمع"وقال ابن مسعود"ماأنت بمحدثٍ قومًا حديثا ًلا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنه"وقال مالك"اعلم أنه ليس يسلم أحد يحدث بكل ما سمع ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدث بكل ماسمع"والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسكت عن بعض ما يعلمه لتسقيم أمور العامة ويسعون فيما يعود عليهم بالنفع فثبت عنه أنه قال"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى"وبالجملة فأدلة هذه المسأله كثيرة لكن يجب أن أنبهك على أمر وهو أن مراعاة المصالح والمفاسد لا ينظر فيها إلى ما يغلب على ظن الجبناء الكسالى والمتهوكين وأهل الدعه والخمول والذين لا يريدون العمل للدين أصلًا فإنه لو فتح الباب لهؤلاء لماتحرك أحد للدين وما أكثرهم في هذا الزمان لاكثرهم الله تعالى فإنه ما إن يفتح أحد درسًا أو يمشي في طريق دعوة من توزيع كتاب أو شريط نافع أو يكتب مقالًا نافعًا في أحد زوايا المجلات والجرائد إلا طفقوا يطرقون بابه ناصحين ومحذرين من مغبة ذلك وأنه من العجلة وأن الأسلم الترك وأن المصلحة تقتضي التوقف فإياك ثم إياك أن تجعل مناط هذه القاعدة راجعًا لفهم هؤلآء,بل لا بد فيها من الاجتهاد وتحقيق النظر في الوقائع والأحوال وهذا إنما يفهمه أهل الرسوخ في العلم .وهم قليل ولكن الله تعالى يبارك في كلمتهم وتوجيههم حتى إن الواحد منهم ليوجه أمة كاملة من الناس وأماالغوغائيون وأهل الإرجاف في المدينة فدعك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت