فهرس الكتاب
الفرع السادس والثلاثون:- لقد ثبتت الأدلة أن إذن البكر الصمت بعدالعرض عليها فهذا الصمت منزلة القبول لحديث"وإذنها صمتها"وفي لفظ"أن تسكت"فإنه يغلب على الظن أن سكوتها هذا سببه الموافقة ولكنها لم تصرح به لحيائها ولأنها لم تعتد ذلك , فالبكر حياؤها من هذه المسائل شديد,فلو طلب من البكر أن تصرح بالموافقة لفظًا لشق ذلك ولتعطل كثير من مصالح الأبكار في النكاح, لكن يكتفي منها بما يغلب على الظن معه أنها قبلت وهو الصمت بعد العرض عليها لأن غلبة الظن كافية في العمل والله أعلم.
الفرع السابع والثلاثون:- القول الصحيح هو أن النكاح يجب إذا توافر شرطان: القدرة المالية وأن يغلب على ظنه خوف الوقوع في العنت,فمن غلب على ظنه مع القدرة المالية أنه إن ترك النكاح أنه يقع في الزنا فإن النكاح يكون واجبًا عليه حينئذ وإلا فهو سنة في حق القادر الذي لا يخاف على نفسه العنت وذلك لأن غلبة الظن كافِ في العمل والله أعلم.
الفرع الثامن والثلاثون:- الأصل حرمة تمني الموت لحديث"لايتمنين أحدكم الموت لضر نزل به …الحديث. لكن إذا حصلت الفتنه وخاف العبد فيها أن يفتن في دينه وغلب على ظنه أنه يفتن فيها فيجوز له ذلك لحديث"وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون"وعليه قوله تعالى عن مريم - رضي الله عنه - ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا والله أعلم."
الفرع التاسع والثلاثون:- ثبت في صحيح مسلم في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قضى بيمين وشاهد (وهذا إنما يفيد غلبة الظن) واكتفى - صلى الله عليه وسلم - بذلك لأن غلب الظن كافية في العمل ولا دخل لنا في من خالف ذلك لأن الأصل أن أوال العلماء تابعه لدليل لا العكس والله أعلم .