مقبول صحيح ، وظن مردود قبيح ، وحيث قلنا ( كاف في العمل ) أي أن هذا هو الذي يطالب العبد به ، ولا يطلب منه زيادة على ذلك ، بل إن الشارع يكتفي منا بغلبة الظن في كثير من مسائل الفقه كما ستراه إنشاء الله تعالى في الفروع ، وهذه القاعدة مندرجة تحت الأصل المتفق عليه: - رفع الحرج فإنها من قواعد التيسير ، كما ستراه في الأدلة عليها إن شاء الله تعالى ، وخلاصة معناها أن يقال: - إن كثيرًا من مسائل الفقه يكتفى فيها بما يغلب على الظن صحته ، فمتى ما غلب على ظنك صحة قول فإنك مطالب بالعمل به شرعًا ، ولا تقل: - سوف أؤخر العمل حتى أصل إلى مرحلة اليقين القاطع ، فإن هذا يفضي إلى تعطيل أحكام شرعية ٍ ليست باليسيرة ، بل على العبد أن يعمل مباشرة بما يغلب على ظنه صحته ولكن لا بد أن يكون هذا الناظر ممن يعتمد ظنه في مثل هذه المسألة المنظور فيها ، أي أن تكون عنده الآلآت لفهم الدليل من عمومه وخصوصه ومقيده ومطلقه ومجمله ومبينه ومحكمه ومتشابهه وظاهره ومؤوله وأمره ونهيه ، وغير ذلك من الآلآت المهمة لفهم النص ، فليست كل ظن يعتبر ، وإنما المعتبر هو الظن المبني على النظر الصحيح في الأدلة والقرائن ، وأما الظنون التي لم تبن على علم ولا على هذى ً فإن حقها الإلغاء والاطراح ، وعدم الاعتبار ، وغلبة الظن هي المرتبة الثانية من مراتب الإدراك وعليها سيكون مدار الكلام في هذه القاعدة إن شاء الله تعالى ، المرتبة الثالثة: - الشك وهو تجويز أمرين لا مزية لأحدهما عن الآخر بل هما متساويان عنده ، فلا يترجح طرف على طرف . المرتبة الثالثة: - الوهم: وهو اعتماد الطرف المرجوح وترك الطرف الراجح ، فإن بعض أهل العلم يختلفون أحيانًا في بعض المسائل الفقهية ، ويكون أحد القولين راجحًا بالدليل والآخر مرجوحًا فمن اعتمد منهما الطرف المرجوح فهو آخذ بالوهم فالذي أجاز الوضوء بالنبيذ عند عدم الماء إنما هو آخذ بالوهم لأن الراجح الانتقال مباشرة