فهرس الكتاب
الفرع الخمسون:- وهو الأخير لأنني أظن أنني أطلت ولعل القاعدة بهذه الفروع قد اتضحت إن شاء الله تعالى.فأقول:-إذاغلب على ظن القاضي عدالة الشاهد جاز بناء الحكم على شهادته , فالمعتبرفي العدالة غلبة الظن ولا يشترط أن تكون معلومة علم اليقين فإن هذا مما يعسرجدًا وتكليف القضاة بذلك من باب التكليف بما لا يطاق وإنما المعتبر فيها غلبة الظن فقط. وهو عدالة الظاهر , واما أمور الباطن فإنها من الغيب الذي لا يعله إلا الله تعالى ولا يكلف القاضي أن يكشف بواطن الناس ويختبرهم في سرائرهم وبناءً عليه فإذا جاء الشهود لمجلس الحكم وغلب على ظن القاضي عدالتهم لما يراه من ظاهرهم أو بتزكية أهل الثقه لهم فإنه يعتمد ذلك ويكفيه ذلك لبناء الحكم على هذه الشهادة من الشاهد الذي يغلب على الظن عدالته, وقلنا ذلك لأن غلبة الظن كافية في العمل, وبهذا الفرع تتم هذه الرسالة المصغره والتي رجوت بها أيضاح أهمية هذه القاعده فأسألة جل وعلا أن يرفع نزل العُلماء وأن يجزيهم الأجر والمثوبة و أن يجزيهم خيرَ فأجزى عالمًا عن أمته وأن يرحم أمواتهم ويثبت أحياءهم وأن لا يحرمنا بركة الانتفاع بعلمهم وهديهم , واسأله جل وعلا أن ينفع بهذه الوريقات اليسيرة النفع العام والخاص وأن يشرح لها الصدور ويفتح فيها الأفهام ويجعلها مرجعًا لمن أراد التعرف على هذه القاعده كما أشهده جل وعلا وأشهد من حضرني من عباده أنها وقف له جل وعلا على عموم المسلمين وانه لا يحتفظ بحقوق طبعها بل هي من العلم المبذول مجانًا إذ لا فضل لي فيها وإنما الفضل كله أوله وآخره وسره وعلانيته لله جل وعلا أولًا وآخرًا ثم لأهل العلم رحمهم الله تعالى وإنما مهمتي فيها الجمع والترتيب فقط فلا حول ولا قوة إلا بالله جل وعلا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.