... فيقول الفقير إلى الله الغني بني طورخان بن طورمش السنابي: اعلموا أيها المؤمنون أنّ مذهب أهل المتصوفة مذهب باطل ، وضلالتهم أشد من ضلالة اثني وسبعين فرقة ، وتفريق مذهبهم واجب علينا ؛ ليجتنب المؤمنون ، وعن مذهبهم ونجاستهم فإنهم ضالون مُضلون ، وهم مذهب صاحب الفصوص ، فإن مذهبه مصيبة عظيمة ، تمسكوا بالشريعة المطهرة لعلكم تفلحون من نار جحيم ، واقبلوا هذه النصيحة ممن علم ، فإنهم كافرون ، وذاهبون عن الشرع القويم ، والصراط المستقيم خارجون ، وفي حزب الشيطان هم داخلون ؛ لأن حزب الشيطان هم الخاسرون ، واعلموا أنّ صاحب الفصوص قد كان في أول حاله من أفضل العلماء ، ورئيس المشايخ ، وكان في آخره رئيس الملحدين ، كالشيطان ، فإنه كان في أوله رئيس الملائكة ، وكان في آخره رئيس الكافرين ، ولا فرق عنده بين عبادة الصنم والصمد ، فقال: كل مَنْ عبد شيئا من الممكنات فقد عبد الله ، كما قال في فصوصه: إنّ الحقّ المنزه هو الخلق المشبه ، وأنّ من سجد للصنم هو عنده / أعلم ممن كفر به وجحد، وقال: إنْ ترك عبادة الأصنام جهد ، كما قال في فصوصه في حق قوم نوح عليه السلام: إنهم تركوا عبادتهم ، ورأوا سواعا ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا ، جهلوا من الحق بقدر ما تركوا من هؤلاء ، وقال في فصوصه: إنّ كلّ عبدة الأصنام ما عبدوا إلاّ الله ، كما قال في فصوصه في حق قوم هود عليه السلام بأنهم حصلوا عن القرب ، فزال البعد ، فزال مُسمى حبهم في حقهم ؛ ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق ، وقال في فصوصه: إنّ مَنْ ادّعى الألوهية فهو صادق في دعواه ، وغير ذلك مما يخالف الشرع ، ومراده من هذه الأقوال وجود الواجب الذي هو عين ذات الله تعالى ، هو وجود الممكنات ، وإلاّ لما صحّ قوله: كل من عبد شيئا من الممكنات فقد عبد الله تعالى ، إذ من البيّن أنّ فيض المعبود لا يكون إلهًا معبودا ، العياذ بالله من هذا الاعتقاد ، فلهذا حكم أهل الشرع على كفره