وإلحاده ، ثم ضرب عنقه في زمانه، وكذا حكم أفضل العلماء ، مفتي الزمان سعدي جلبي على كفره وإلحاده ، وبعده حكم أفضل العلماء مفتي الزمان جوي زاده [1] على كفره وإلحاده في زماننا بهذه الأقوال ، وعلى مَن كان في اعتقاده ، وأنه يهدم دين الإسلام ، فالله خصمه في الدارين ، أمَّا خصومته في الدنيا فقد أهلكته بضرب عنقه ، وفي الآخرة بعذاب أليم مع أتباعه وأحبائه إنْ كانوا على اعتقاده ، فإنه أحدث مذهب الوجودية ، وقال: إنّ حقيقة الوجوب هو الوجود / المطلق ، الذي هو عين ذات الله تعالى ، وهو وجود الممكنات ، كما خرج بقوله في فصوصه: لولا سريان الحق في الموجودات بالصورة ، ما كان للعالم وجود ، ولزم أيضا من هذا القول أنْ لا يكون للموجب تأثير في الوجود الممكنات ؛ لأنها عنده نفس الواجب ، ومن البيّن امتناع تأثير الشيء في نفسه ، ولزم أيضا من هذا القول تعطيل الصَّناع تعالى وتقدّس ، وتكذيب جميع الرسل والأنبياء ، وجميع الكتب المنزلة من السماء .
... واعلم أنّ مذهب المتصوفين من الحلولية ، والوجودية ، كمذهب صاحب الفصوص ؛ لأنه من أكبر مشايخهم من حياة القلوب ، في الباب الثامن والثلاثين.
تمت هذه الرسالة من تصانيف
بني طورخان بن طورمش السنابي
المعيد لابن كمال باشا .
(1) هو محيى الدين شيخ محمد بن إلياس المشتهر بجوي زادة . انظر ترجمته في الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ، ص 265