فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 246

أولًا: قد ورد في القرآن الكريم عشرات الآيات تؤكد إيمان الصحابة وتقرر مرضاة الله - عز وجل - عليهم وأنَّه حبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان وأنَّهم راشدون وأنَّهم خير أمَّة وأمَّة وسط ـ أي عادلة خيرة ـ وأنَّه سيستخلفهم إن آمنوا وعملوا الصالحات وقد استخلفهم كما وعد فدل على إيمانهم وأنَّه سيقيم رجالًا مؤمنين مجاهدين في حالة حدوث الارتداد إلى آخر ما ورد في هذه النصوص.

فهل هذه النصوص حق وتحقق موعودها أم لا؟

ثانيًا: وردت عشرات الأدلة النبوية الصحيحة تثني على عظماء الصحابة وأبي بكر وعمر وعثمان ... وتؤكد فضلهم وتقرر إيمانهم ومحبة النبي - لهم وكلام الرسول - لا يتناقض.

فكيف تتنكرون لهذه النصوص القطعية الواضحة العينية والتي تثبت هذه الفضائل للصحابة بأعيانهم ثمَّ تأتون إلى أحاديث بل حديث واحد يمكن أن يحمل على أي شخص ثمَّ تحملونه على من ثبت فضله وإيمانه ومحبة النبي - له وتجعلون هذا الحديث فيه وفي إخوانه؟!

والحديث يحتمل من آمن ممن لم يثنِ عليهم الله - عز وجل - ولا رسوله - وتتركون هذا الاحتمال الذي هو الراجح لعدم ما يمنع من حمله عليهم؟! أليس هذا دليل الحقد والبغض لعظماء الأمَّة؟!

ثالثًا: لو أراد شخص أن يحمل هذا الحديث على عليّ - رضي الله عنه - فقال: إنَّ عليًّا هو المقصود بالحديث ولفظه دال عليه وأنتم قد أوردتم النص من الصحيحين وفيه أنَّ النبي - قال: (إنَّهم منِّي) [1] وهذا اللفظ يدل على أنَّ المقصود من أهل بيتي لأن لفظة: (منِّي) لا تحتمل غير هذا.

وفي رواية أسماء: (فأقول: يارب: منِّي ومن أمَّتي) [2] .

وهذا دليل على عليّ - رضي الله عنه - وعلى الذين قاتلوا معه فأراقوا الدماء يغير حق!!

فهل تستطيع أن ترد على هذه الدعوى بغير الاستدلال بمن اعتقدت أنَّهم ارتدوا؟؟!!

رابعًا: لو أراد يهودي أو نصراني أن يطعن في هذا الدين وأنَّه دين فاشل وأهله مرتدون وغير أهل لحمل هذا الدين فهل يمكن أن يجد أسلوبًا غير أسلوبك لحرب هذا الدين واستمع إلى نفسك:

فقد قلتُم: (متن روايات الحوض وغيرها تثبت بأنَّ المراد بالصحابة هم الذين صحبوه/21/) فإنَّ النبي: (لم يكن مطمئنًا لما ينتهي إليه أمر أصحابه بعده/25/)

وقلتُم: (ورد في آيات الحوض: أيضًا لا تدري بما أحدثوا إنَّهم ارتدوا على أدبارهم وفي قوله تعالى:(وما محمد إلاَّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم) [سورة آل عمران (آية144) ] وكانت هذه الأحاديث واردة مورد التفسير لهذه الآية ومؤكدة لتحقق مضمونها بعد وفاته/25/) أي حصول الردة.

(1) صحيح البخاري/7/ 207/ومسلم/7/ 65/

(2) صحيح البخاري/7/ 209/ومسلم/7/ 66/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت