فهرس الكتاب
ولا يعكر عليه وجود أشخاص ليسوا من المسلمين قد يشاركونهم في السكنى بالمدينة أو في بعض الغزوات لأنَّهم ليسوا من المؤمنين أصلًا، وليسوا المقصودين بالثناء.
2 -ثمَّ توفي رسول الله - وخلفه أفضل البشر وأعظمهم بعد الأنبياء صاحب رسول الله - منذ بعثته ورفيقه في هجرته وضجيعه في حجرته - رضي الله عنه - ورفع درجته أبو بكر الصدِّيق فكان الصحابة معه على مثل ما كانوا مع رسول الله - في نصر الدين والتعاون على البر والتقوى ولم ينتقص من سيرتهم شيء -.
ولا يعني ذلك أن لا يحدث بين شخصين أو أكثر خلاف أو خصومة لكن الحكم للغالبية.
ثمَّ خلف بعد ذلك الفاروق واستمرت الحياة والصحابة على نفس المسيرة - حتى استشهد - رضي الله عنه - عام خمسة وعشرين تقريبًا فوفى بذلك مع الصدِّيق خمسة عشر عامًا.
فإذا أضفنا هذه الفترة إلى فترة الرسول - أصبحت خمسًا وثلاثين سنة تقريبًا.
ثمَّ حكم ذو النورين صهر رسول الله - زوج ابنتيه قرابة ثلاث عشرة سنة وقع آخرها فتنة انتهت باستشهاده - رضي الله عنه -.
فإذا أضفنا فترة خلافة عثمان - رضي الله عنه - إلى الفترة السابقة أصبحت ثمانيًا وأربعين سنة كان الصحابة - خلالها إخوة متحابين، نصر الله - عز وجل - بهم الدين وفتح الأرض، ولو لم يكونوا متحابين رحماء بينهم لما تمكنوا من غلبة أعدائهم.
فأين هذه الفترة الذهبية التي تسطر بمداد من نور ألم يكونوا رحماء بينهم؟!
إنَّ القرآن كلام الله أصدق الكلام وإنَّ الصحابة - كانوا كما ذكر الله - عز وجل -.
3 -في عام خمسة وثلاثين هجرية وقعت الفتنة ونتج عنها مقتل عثمان - رضي الله عنه - وليس ذلك من الصحابة بل كان بسبب رجل يهودي اسمه:"عبدالله بن سبأ"عمل على إثارة الفتنة كما رواه الطبري رحمه الله وغيره من المؤرخين.
فقد روى الطبري بسنده عن يزيد القعسي قال: (كان عبدالله بن سبأ يهوديًا من أهل صنعاء: أمه سوداء فأسلم زمان عثمان ثمَّ تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم.
فبدأ بالحجاز ثمَّ البصرة ثمَّ الكوفة ثمَّ الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتَّى أتى مصر فاعتمر فيهم.
فقال لهم فيما يقول: لعجب ممن يزعم أنَّ عيسى يرجع ويكذِّب بأنَّ محمدًا يرجع وقد قال الله - عز وجل: (إنَّ الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) فمحمد أحق بالرجوع من عيسى قال: فقُبل ذلك عنه ووضع لهم:"الرجعة"فتكلموا فيها.
ثمَّ قال لهم بعد ذلك إنَّه كان ألف نبي ولكل نبي:"وصي"وكان:"علي وصي محمد"ثمَّ قال: محمد خاتم الأنبياء وعليّ خاتم الأوصياء.