فهرس الكتاب
ثالثًا: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا لله وكونوا مع الصادقين) [سورة التوبة (119) ] وهذا أمر من الله - عز وجل - للصحابة عمومًا ممن لم يكن منهم أن يكون معهم.
فإنَّه سبحانه قد أخبرهم أنَّ هؤلاء المهاجرين الأولين:"صادقون"فعرفوهم ثمَّ أمرهم أن يكونوا معهم ممَّا يؤكد أنَّهم سيعيشون على الحق والصدق.
وقد كان:"عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -"منهم وقد عاش معهم - رضي الله عنه - ولم يخرج عنهم.
رابعًا: الأنصار الذين آووا هل تحقق فيهم حكم الله - عز وجل - ووعده بأنَّهم:"مفلحون"وهل وجد من توافر فيهم هذه الصفات منهم أم لا؟
فإن قلتم: نعم؛ فمن هم؟ وهل يحتاج الحكم إلى قيد أم لا؟
خامسًا: هل يمكن معرفة الأنصار وتمييزهم عن المنافقين أم لا يمكن؟ أم يمكن تمييز بعضهم؟ وإذا قلنا يمكن تمييز بعضهم فمن هم الذين تستطيع ذكرهم منهم؟
سادسًا: بعد أن توفي النبي - هل بقي هؤلاء:"صادقين مفلحين"أم تغيروا بسبب:"الوصية"؟!
سابعًا: إذا سددت على نفسك باب الثقة فيهم هل تستطيع أن تعرف الدين؟! القرآن الذين كتبوه والسنَّة التي نقلوها.
ثامنًا: إذا فقدنا الثقة فيهم فهل الدين الذي نشروه وفتحوا به البلاد وهدوا به العباد هل هو دين حق أم دين باطل؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
104)قلتم: فالاستدلال بهذه الآية على أنَّ القرآن أثنى على الصحابة جميعهم من أولهم إلى آخرهم ـ الذين ربَّما جاوز عددهم المائة ألف ـ غفلة عن مفاد الآيات فأين الدعاء والثناء على لفيف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم المتمتعين بخصوصيات معينة، من الثناء على الطلقاء والأعراب وأبناء الطلقاء والمتهمين بالنفاق؟!
قلت: هنا وقفات:
أولًا: سورة التوبة ذكرت قسمين: سابقين أولين من المهاجرين والأنصار، وتابعين لهم بإحسان.
وفي سورة الحشر ذكرت ثلاثة أقسام: مهاجرين وأنصارًا وأتباعًا.
وفي سورة الأنفال ذكرت ثلاثة أقسام: مهاجرين وأنصارًا ومهاجرين آخرين.
فآيات التوبة والحشر دلالاتها متقاربة.
وآيات الأنفال قررت أنَّ المهاجرين قسمان: فدل على أنَّ الهجرة قد كانت مرتين.
فإذا كان تعداد الأمَّة قد بلغ أكثر من مليار مسلم ويمثل الشيعة جزءً يسيرًا منهم.
هذا الجزء اليسير اختار تكفير جميع الصحابة أو تضليلهم ما عدا أربعة أشخاص لأنَّ هؤلاء جميعًا لم ينفذوا الوصية الموهومة فاستحقوا عند هذا الجزء اليسير الحكم عليهم بالضلال.