فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 246

ثالثًا: استدلالكم بما في البخاري من قوله:"العمل بالخواتيم"فيمن لم يشهد له القرآن والسنَّة وأمَّا ما شهد له القرآن والسنَّة أو أحدهما فليس داخلًا في ذلك الباب قطعًا.

ولو تأملتم المسألة بعيدًا عن تأثير المذهب لربَّما انكشفت لكم الحقيقة.

تضرعوا إلى الله وادعوه أن يهدينا وإيَّاكم لما اختُلف فيه من الحق فإن من صدق الله - عز وجل - صدقه.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

103)الآية الخامسة: (قال سبحانه:(للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون - والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة ممَّا أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون - والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنَّك رؤوف رحيم) .

فهذه الآيات الثلاث نظير ما تقدم من الآيات لا تثني على عامة الصحابة، بل على فريق منهم: أمَّا المهاجرون، فتثني على فقرائهم بشرط التمتع بالصفات التالية:

أ) (الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم) .

ب) (يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا) .

ج) (وينصرون الله ورسوله) .

فمن تمتع بهذه الصفات الثلاث من المهاجرين فقد أثنى القرآن عليه، وبما أنَّ من أبرز صفاتهم، كونهم مشردين من ديارهم وأموالهم، فيكون المقصود هم الذين هاجروا قبل وقعة"بدر".

وأمَّا الأنصار فإنَّما تثني على من تمتع بالصفات التالية:

أ) (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم) أي آمنوا بالله ورسوله، فخرج بذلك من اتهم بالنفاق وكان في الواقع منافقًا.

ب) (يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة ممَّا أوتوا)

ج) (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) .

وبما أنَّ من أبرز صفاتهم، هو إيواء المهاجرين، وإيثارهم على الأنفس، فيكون المراد من آمنوا بالنبي وآووه وآووا المهاجرين، فينطبق على من آوى وآمن من قبل غزوة بدر؛ لانتفاء الإيواء بعدها.

قلت هنا وقفات:

أولًا: هل وجد من المهاجرين من تمتع بهذه الصفات أم لا؟

وإذا قلنا وجد فمن هم؟ وهل أبو بكر وعمر وعثمان وبقية عظماء الصحابة كسعد بن أبي وقَّاص والزبير وطلحة منهم أم لا؟

ثانيًا: إذا كانوا منهم فقد تحقق فيهم قوله تعالى: (أولئك هم الصادقون) وهو وصف ثناء ومدح ثابت لهم إلى أن يلقوا الله - عز وجل - لأنَّ الله سبحانه لا يثني على من يعلم أنَّه يغير إلاَّ إذا اعتقدتم أنَّه لا يعلم الغيب فرأيتم أنَّه لابد من قيد:"بشرط أن لا يغيروا"فاستدركتم على الله - عز وجل - ـ استغفر الله ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت