فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 246

ولعلَّ من شهد بفسقه شهد على اعتقاده [1] قريب منه عن ابن قُدامة قال ابن حجر بعد تضعيف الدارقطني: يزيد بن أبي مريم هذا جرح غير مفسر فهو مردود [2] قال الخطيب: سمعت القاضي أبا الطيب يقول: لا يقبل الجرح إلاَّ مفسرًا ... قلت: وهذا القول الصواب عندنا وإليه ذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده من ... البخاري ومسلم ... ) [3] .

قلت هنا وقفات:

الأولى: أنَّ كلام الأوائل اختلف بسبب النظر في أحد أمرين:

الأول: الراوي المجروح فهو إمَّا أنَّه قد ثبتت عدالته كرواة الصحيحين ونحوهم، وإمَّا أنَّه لم تثبت عدالته.

فالذي ثبتت عدالته فلا يقبل الجرح فيه إلا مفسرًا وهذا مقصود ابن حجر فيما أوردتم فإنَّه قال: (ينبغي أن يعلم أنَّ تخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كان مقتضٍ لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته .. وحينئذٍ إذا وجدنا لغيره في احدٍ منهم طعنًا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يُقبل إلاَّ مبين السبب مفسرًا بقادح يقدح في عدالة الراوي .. ) [4] .

وأمَّا إن كان الراوي مجهولًا ولم تثبت عدالته فهذا يقبل الجرح فيه مطلقًا قال ابن حجر: (فإنْ خلا المجروح عن تعديل قُبل الجرح فيه مجملًا غير مبين السبب إذا صدر من عارف على المختار) [5] .

السبب الثاني: العالِمُ المجرِّح فإن كان بصيرًا عارفًا بهذا الشأن قبل جرحه مجملًا وإلاَّ فلا بدَّ من التفسير.

وقد مرَّ معنا قول ابن حجر رحمه الله.

وسبقه ابن كثير في تقرير هذه المسألة فقال: (أمَّا كلام الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يُؤخذ مسلمًا من غير ذكر الأسباب وذلك للعلم بمعرفتهم واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح .. ) [6] .

وقرَّره قبله ابن الأثير فقال: (فمن حصلت الثقة ببصيرته وضبطه يُكتفى بإطلاقه .. ) [7] .

وقرَّره قبلهم ابن الطيب ونقله عن الجمهور فقال: (الجمهور من أهل العلم إذا جَرَّح من لا يعرف الجرح يجب الكشف عن ذلك ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن) .

وارتضاه الخطيب البغدادي فقال: (والذي يُقوِّي عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالمًا) [8] .

قلت: وعلى هذا أُلَّفت كتب الرجال والتراجم فقد قبلوا الجرح من العلماء المختصين بدون ذكر للسبب.

(1) المجموع/20/ 136،ونحوه في شرح مسلم/10/ 181/

(2) مقدمة فتح الباري/453/

(3) الكفاية في علم الرواية/135/

(4) مقدمة الفتح/384/

(5) نزهة النظر/180/

(6) الباعث الحثيث/97/

(7) جامع الأصول/1/ 127/

(8) الكفاية/178/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت