فهرس الكتاب
قلت: هذا وهم من الهيثمي رحمه الله فإنَّ:"الهيثم"هذا في هذا الحديث هو متأخر عن الهيثم السابق.
فالهيثم السابق يروي عن سفيان بن عيينة عن علي بن علي الهلالي عن أبيه عن النبي - فليس بينه وبين النبي - إلاَّ ثلاثة أشخاص فهو متقدم على:"الهيثم بن حبيب"الذي روى حديث الصيام وكلام الذهبي على الأول وليس على الثاني.
ولهذا فإنَّه عندما ترجم لهما فرَّق بينهما كما تقدم.
وابن حبان لم يذكر الهيثم السابق في كتابه وإنَّما ذكر الهيثم الثاني [1] .
سادسًا: الهيثم بن حبيب الذي ذكره ابن حبان في كتابه لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وهذا يُسمَّى عند العلماء:"مجهول الحال"وابن حبان يذكر في كتابه كل من لم يجرحه أحد ولكنَّه إذا سكت عليه فلا يعني أنَّه ثقة ولكنَّه غير الشخص الذي في حديثنا المذكور.
فأمَّا منهج ابن حبان فإنَّه لا يعني إيراده لراوٍ في كتابه:"الثقات"أنَّه:"ثقة"ما لم يوثقه بلفظه فإنَّه رحمه الله قد يورد الراوي في كتابه الثقات ويسكت عليه ولا يكون ثقة عنده وفيما يلي نورد نماذج من ذلك:
1 -إسحاق بن أبي يحيى الكعبي: سكت عليه في الثقات وقال في المجروحين: لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلاَّ على سبيل الاعتبار.
2 -إسماعيل بن محمد بن جحادة اليمامي: سكت عليه في الثقات وقال في المجروحين: خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد.
وهكذا جماعة من الرواة ولهذا فلا يصح الاعتماد على سكوته بل حتَّى إذا انفرد بالتوثيق فلا بد من البحث والتنقيب لتساهله رحمه الله في التوثيق.
سابعًا: قولكم: (فيقع التعارض ... إلخ) تبين لكم أنَّه لا تعارض هنا، وأنَّ الهيثمي رحمه الله وهِمَ حيث ظن أنَّ"الهيثم بن حبيب"اسم لشخص واحد مع أنَّ الذهبي وتبِعه ابن حجر قد ذكرا أنَّهما شخصان، وأمَّا ابن حبان فلم يذكر في كتابه إلاَّ:"الهيثم بن حبيب"الثقة ويُفرَّق بينهما بشيوخيهما.
وبهذا يتبين أنَّه ليس هناك تعارض لأنَّ الشخص الموثق غير الشخص المجرح.
وأخيرًا: أرأيتم هذه الأحاديث التي لا تصح ولا نستجيز لمسلم أن يستدل بها في أمور الدين لو أنَّا أردنا أن نستدل بمثلها من الروايات التي توجد في كتبنا في أبي بكر - رضي الله عنه - أو في غيره من الخلفاء ألا تظن أنَّنا نستطيع أن نجد؟ بلى.
وإن كانت رواياتنا التي في كتبنا لا تُساوي معشار ما في كتبكم من التهويلات والمبالغات.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
115)قلتم: (إنَّ التضعيف الذي لم يذكر له مستند فغير مقبول كما قال النووي: ولا يقبل الجرح إلاَّ مفسرًا وهو أن يذكر السبب الذي به جرح ولأنَّ الناس يختلفون فيما يفسق به الإنسان،
(1) الثقات/4/ 368/